Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الطقس الحار في عكار مؤشر للتغيرات المناخية

October 18th, 2010

الطقس الحار الذي سيطر على منطقة عكار وبقية المناطق، اعتبر مؤشرا على التغيرات المناخية الحاصلة وما نجم عنها من تأثيرات سلبية على مجمل الحياة البشرية، وأبرزها حركة الطيور.
وبحيرات الملح الصغيرة ذات القعر الترابي التي تزيد مساحتها على 10 هكتارات في خراج بلدات الشيخ زناد وتلبيبة والعريضة في سهل عكار القريبة من الشاطئ، تحولت موئلا وملجأ ومحطة استراحة لشتى أنواع الطيور البرمائية المهاجرة، والتي تعبر لبنان في ترحالها ذهابا وايابا في مواسم الهجرات بحثا عن المأكل والدفء ومواطن التزاوج والاباضة.
الاهالي والعاملون في الملاحات الملاصقة لهذه البحيرات، يقولون انهم يأنسون لحضور هذه الطيور وأبرزها: البجع الابيض والرمادي، البط، النورس، المالك الحزين، اللقلاق، وغيرها.
يعتبر الاهالي ان الحضور الدائم لبعض هذه الطيور وخصوصا “المالك الحزين”، شكل علامة بارزة واهتماما لدى عدد من المهتمين بعلم الطيور، منهم أساتذة وطلاب من الجامعتين الاميركية واللبنانية وغيرهما، من الجامعات، وهم غالبا ما يقصدون هذه المنطقة لدرس حركة هذا الطائر تحديدا، والذي كانت عودته قبل نحو عشر سنين فقط دليلا على تغير ما في بيئة هذه المنطقة.
لكن الملاحظ ايضا في هذه الايام حضور عدد كبير من أسراب الطيور على غير موعدها الاعتيادي لتعبر وتستريح في هذا المكان الهادئ، وإن كان بعض الصيادين الهواة غالبا ما يعكرون صفو حضورها الانيس.
الناشطون البيئيون طالبوا بتحويل البحيرات محمية طبيعية، وتمنوا على المسؤولين المعنيين وضع اليد عليها بالتعاون مع مالكيها، وتوسيع رقعتها لتشكل باقي المساحات غير المزروعة لتحتضن عكار محمية طيور هي الاولى ربما في لبنان.
إلا أن أصحاب الملاحات ردوا سلبا على ذلك فقطعوا المياه عن هذه البحيرات على مدى سنتين فجفت كليا مما دفع الطيور الى الرحيل عنها. لكنها استعادت حيويتها لاحقا عندما وجد هؤلاء أنفسهم مضطرين الى تصريف مياه البحر من ملاحاتهم الى هذه البحيرات. ومنذ 8 سنوات وحتى الآن نرى أسرابا جديدة من الطيور تطل بشكل دوري عليها وتعيش فيها لبعض الوقت، تمهيدا لرحلة جديدة لها في طقس غريزي معتاد.
ومما لا شك فيه أن بحيرات الملح هذه، في حال تم الاهتمام بها، ستكون متنزها طبيعيا يسهم في تنشيط الحركة السياحية في منطقة محرومة من كل شيء ولا سيما السياحة.
اشارة الى ان هذه البحيرات لا تبعد سوى أمتار قليلة عن مطار الرئيس الشهيد رينه معوض “قاعدة القليعات الجوية”، وعلى مسافة مماثلة من نقطة العريضة الحدودية على شاطئ المتوسط حيث استراحة العريضة السياحية التي أنشئت في السبعينات، وجهزت لاستقبال السياح القادمين برا من مختلف دول العالم عبر سوريا الى لبنان، وكانت قد زودت بأحواض سباحة كما زُوّدت بالمياه الكبريتية الساخنة من بئر السماقية التي حفرت في الستينات في اطار محاولات البحث عن مصادر الغاز، فتدفقت المياه منها بدرجة حرارة تفوق الـ47 درجة مئوية، وبقوة ضغط كبيرة. إلا أنه، ويا للأسف، جرى اقفال هذه البئر… وأتت الحرب على الاستراحة ومعها ضاع كل أمل بامكان انجاز مرفق سياحي على شاطئ عكار.
هل ستحمل الايام المقبلة مشاريع جديدة على ضوء الحديث عن وجود حقول غاز ونفط في الارض اللبنانية كما في البحر؟
.لعل الطيور المهاجرة والعابرة، والتي تستريح لبعض الوقت في بحيرات الملح، تحمل الينا تباشير مستقبل جديد

Comments are closed.