Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

جريدة الأخبار : تفاح كفرسلوان تقضمه الــكسّارات والمرامل

ت المنتشرة في  كفرسلوان  فُكّت. التفاح الأحمر المنتشر بكثافة في البلدة المتنية، مهدّد بالاقتلاع  جراء أعمال الحفر في الجهة المطلة على البحر المتوسط. أما في الجهة المطلة  على سهل البقاع، فتعيد كسارات التوتية رسم الخريطة الجيولوجية لسلسلة  الجبال الغربية

بسام القنطار

تعِد بساتين كفرسلوان بموسم مربح. أشجار  مثقلة بالتفاح الأحمر تُروى من البرك الاصطناعية التي لا تزال تختزن مياه  الثلوج على ارتفاع 1800 متر عن سطح البحر. شرائط حمراء وبيضاء وضعها  الفلاحون في هذه القرية المتنية الهانئة، لإبعاد طيور القعقع الأسود  وعصافير الدوري، خوفاً من أن تُحدث تجويفاً في التفاح وكساداً في المواسم،  لكن تجاويف من نوع آخر تحدثها آليات البوكلين والحفارات التي تعيث فساداً  في المرامل والكسارات، التي يُفترض أنها ختمت بالشمع الأحمر من قبل سرية  بعبدا بحسب تقارير القوى الأمنية التي أنجزت بين 23 و 24 آذار 2010،  ووقّعتها وحدات الدرك وقيادات السريات في المناطق كافة، بناءً على طلب من  وزير الداخلية السابق زياد بارود.
في هذا التقرير الشهير، رصدت القوى الأمنية 13 مقلعاً ومرملة وكسارة  موزّعة بين كفرسلوان وجوار الحوز وترشيش والتويتة، وأفادت بأنها غير مرخصة  ولا تعمل، و11 بينها مختومة بالشمع الأحمر. أما جدول «الستوكات» في المنطقة نفسها، وهي في معظمها «ستوكات» رمل، فقد سجل وجودها في خمسة مواقع، 4 في  كفرسلوان وواحد في قرنايل، وجميعها غير مرخصة ومختومة بالشمع الأحمر،  ودائماً بحسب تقرير القوى الأمنية. هذا على الورق، أما على أرض الواقع، فإن هذه المرامل والكسّارات لا تزال  تعمل ليل نهار، باستثناء يوم الأحد الفائت، الذي قرّرت فيه جمعية «الخط  الأخضر»، بناءً على شكوى تقدّم بها عدد من أهالي كفرسلوان، تنظيم جولة  ميدانية لـ«الأخبار» على المرامل والكسارات في خراج البلدة، الذي يتعدى  قضاء المتن ليصل إلى قضاء زحلة في البقاع، وتحديداً في الجبل المطل على  بلدة التويتة
في الجولة رُصدت أعمال حفر في تسع مرامل وأربع كسارات في خراج بلدة  كفرسلوان. جبل الكنيسة الوعر، المفترض أن يعلَن محمية طبيعية في أسرع وقت،  تنهشه الأخاديد والطرق الفرعية التي تنشط بلدية كفرسلوان في شقها يميناً  ويساراً، بهدف التعجيل في عمليات نقل الرمول عبر طريق ترشيش ـــــ زحلة،  وعبر طريق كفرسلوان ـــــ قرنايل.
قبل أسبوعين وجّه الفريق المعترض من أبناء بلدة كفرسلوان نداءً إلى  جمعية «الخط الأخضر» يطلبون فيه مساعدتها على وقف عمل المرامل والكسارات. مسؤول حملة «الحق بالمعرفة» في الجمعية فضل فقيه اطلع على الملف وبادر إلى  إعداد عريضة سترفع الى وزارة البيئة. فقيه، الذي واكب «الأخبار» خلال الجولة الميدانية، طالب بوقف التعديات  والمخالفات، وبإعادة ختم جميع المرامل والكسارات في البلدة بالشمع الأحمر،  لمخالفتها المخطط التوجيهي العام للمقالع والكسارات، وعدم حصولها على رخص  شرعية من المجلس الوطني للمقالع والكسارات. وذكّر فقيه «بقرار وزير الثقافة السابق سليم وردة، الذي طلب من محافظ جبل لبنان إحالة طلبات الترخيص التي  تستوجب أعمال حفر في منطقة كفرسلوان العقارية على المديرية العامة للآثار،  نظراً إلى وجود بعض الآثار في البلدة من نواويس ومعاصر». وأضاف فقيه «تدخل  مرتفعات كفرسلوان في المنطقة الجبلية التي تحوي مخزون مياه جوفية كبيراً،  كما أنها يفترض أن تكون محمية بموجب خطة تنظيم الأراضي المقرّة في مجلس  الوزراء باعتبارها قمماً جبلية، وما لم تسارع السلطات إلى وقف النهش الذي  تتعرض له هذه القمم، فإن تغييراً جيولوجياً سيحدث في المنطقة التي ستصبح  مكشوفة على سهل البقاع، وهذا يعني تدمير الحاجز الطبيعي للغيوم الذي تشكله  سلسلة جبال لبنان الغربية، ما سيؤدي إلى انخفاض نسبة المتساقطات والتعجيل  في تغيير المناخ المتاثر أساساً بالاحتباس الحراري العالمي».
في كفرسلوان، من أصل أكثر من عشر مرامل تعمل بطريقة غير قانونية، منح  محافظ جبل لبنان بالتكليف القاضي انطوان سليمان رخصة استثمار محفار رمل  صناعي لرفيق حاطوم، نجل رئيس البلدية بسام حاطوم، على العقار الرقم 2233. ويستند أصحاب المرامل في العقارات المجاورة إلى هذه الرخصة لإكمال عملهم  بطريقة غير قانونية، علماً أنه لا توجد أعمال حفر على العقار المذكور، الذي تبيّن بحسب الجولة الميدانية لـ«الأخبار» أنه غير صالح لاستخراج الرمول  المستخدمة في أعمال البناء كما هو واقع الحال في بقية المرامل، ولا  لاستخراج رمول صناعية لزوم شركة كيماويات مواد البناء المحدود والمؤسسة  المتحدة للألوان، كما ينص قرار المحافظ سليمان، المستند إلى قرار المجلس  الوطني للمقالع والكسارات رقم 67/1 تاريخ 29/12/2010، والموقع من وزير  البيئة السابق محمد رحال. كما في المتين كذلك في كفرسلوان، تعبق من ترخيص المحفار الصناعي رائحة  الفساد. الفارق أن في المتين مجلساً بلدياً يساند الأهالي في رفضهم للترخيص المتفرع عن نزاعهم العقاري مع جارتها بتغرين، أما في كفرسلوان، فإن نجل  رئيس المجلس البلدي هو صاحب الترخيص! وينصّ المرسوم 8803 المتعلق بتنظيم  المقالع والكسارات، وفي الفصل الثاني منه المتعلق بأصول الترخيص، على وجوب  أن يقدم طلب الترخيص إلى المحافظ مرفقاً بجملة من المستندات، منها إفادة  ارتفاق وتخطيط، وذلك لتبيان مدى انطباق الترخيص مع المخطط التوجيهي العام  للمنطقة واحترامه التصنيفات والشروط القانونية المعمول بها. رخصة المحفار الصناعي في كفرسلوان مثقلة بالتجاوزات التي تدعو إلى التشكك  في مدى استسهال الإدارات الرسمية إعطاء الترخيص. وفي وقت بادر فيه الوزير  محمد رحال إلى إلغاء ترخيص محفار المتين بعد اعتراض الأهالي وتبيان قربه من ينابيع المياه، لا شيء يمنع الوزير ناظم الخوري من القيام بالإجراء نفسه  في كفرسلوان، لأن الموقع أيضاً يقع في منطقة تعوم على ينابيع المياه التي  تمتص الثلوج على مدار العام. وكما في المتين كذلك في كفرسلوان، لا تُستثنى  وزارة الطاقة من المساءلة في الموافقة على هذا الترخيص، الذي أرفق بتقرير  من الخبير الهيدرولوجي سمير عرمان، وموافق عليه من المدير العام للاستثمار  بالإنابة محمود بارود. ولقد استند هذا التقرير إلى تقرير هيدرولوجي قدّمه  صاحب العلاقة، قامت به شركة عرمكو، وموقّع من الخبير الهيدرولوجي رمزي  عرمان. ويفيد هذا الخبير، الذي هو بالمناسبة ابن الخبير التابع لوزارة  الطاقة، أنه «ليس في موقع المقلع ومحيطه أي مصادر مائية يمكن أن تتأثر  باستثمار المحفار». مخالفة أخرى يتضمنها قرار الترخيص، هي أنه يخالف المخطط التوجيهي والنظام التفصيلي العام للمنطقة. إلا أن المخالفة الأكبر هي في  شروط الترخيص نفسه، وليس فقط في عدم قانونية الأوراق التي استند إليها. فالمحفار مرخص لاستخراج رمل يصلح لصناعة الدهانات بكميات قليلة، فيما  يستخدم على نحو مظلل وغير قانوني لاستباحة العقار 2180 الذي يستثمره عضو  المجلس البلدي غضبان المغربي، والعقار 2096 يستثمره زياد المغربي،  والعقاران 2317 و 2319 يستثمرهما وجيه حاطوم، والعقار 2259 يستثمره نظام  حاطوم (توقف الحفر قبل شهر)، والعقاران 2299 و 2340 يستثمرهما سامي حاطوم،  والعقار 263 يستثمره عضو المجلس البلدي كمال المغربي، والعقار 199 يستثمره  ذياب المغربي من مشاع كفرسلوان برخصة استثمار زراعية، وكالعادة تتغير  تلقائياً وجهة الاستثمار الى محفار رمل، فيما ينام وزير الزراعة حسين الحاج حسن قرير العين!
عند مدخل بلدة التويتة في قضاء زحلة ينتشر شباب البلدة بقمصان سوداء  تحمل شعار حركة أمل. أجهزة الاتصال العسكرية في الأيدي والسماعات في الآذان تزيد من نشوتهم. يتولى هؤلاء العناصر إبلاغ مشغلهم بعبور أي سيارة مدنية  إلى البلدة. في الطريق إلى الكسارات التي تعود ملكيتها المشاعية إلى أهالي  كفرسلوان، ينتشر الشبان عند المفترقات، فيما يتجمع عدد منهم في ساحة  البلدة. زيارة «الأخبار» لم يكن مرحباً بها بالطبع، مرور سريع على الطريق  الملاصق للكسارات والتقاط عدد من الصور خلسة، كان كفيلاً بوضع حاجز تفتيش  في طريق العودة. «هوياتكم شباب» يسأل الشاب عام ٢٠١١ السؤال نفسه الذي  تردّد طيلة الحرب الأهلية المفترض أنها انتهت عام ١٩٩٠! «من انت حتى تسأل  عن الهوية؟ ومن المسؤول هنا؟». يجيب الشاب بحنق ويصرخ مهدداً بلكنة بقاعية  جميلة «هوياتكم أو ابتطلعوش طيبيين!». حسم الشاب أمره، الدخول إلى التويتة  إذاً يجب أن تسبقه كتابة وصية! وفيما الجدل مستمر مع الشاب الغاضب تجمهر  العشرات من الشبان أمام السيارة، إلى أن اقترب رجل كهل واستفسر بهدوء عن  سبب الدخول إلى البلدة، قبل أن يطلب المغادرة فوراً وعدم العودة. تقلع  السيارة ببطء فيما الكاميرا التي أخفيت تحت المقعد وشريحة التخزين التي  أخفيت في الحذاء، لم تستعد مكانها قبل أن نتجاوز حدود «جمهورية التويتة  المستقلة!». مسؤول حركة أمل في منطقة البقاع الحاج محمد عواضة استنكر في اتصال مع «الاخبار» استغلال مأتم احد الشبان المنتمين الى حركة امل في التويتة  والتعرض للسيارات المدنية على خلفية حماية الكسارات. ووعد عواضة بفتح تحقيق في الحادثة والتثبت من هوية من يستغلون اسم حركة أمل بطريقة غير لائقة. الرحلة السريعة في التويتة توضح بالعين المجردة مجزرة غير مسبوقة تُرتكب في مشاع كفرسلوان المقابل لبلدة التويتة، في الجهة المطلة على سهل البقاع  تعمل أربع كسارات على استباحه غير مسبوقة للجبل، إذ وصلت أعمال الحفر إلى  ارتفاعات تراوح بين 62- 105 أمتار وبمساحة تقريبية تصل إلى ما يزيد على ١٨٠ ألف متر مربع بحسب تقرير مسّاح محلّف كلّفه أهالي كفرسلوان إجراء تقرير  مفصل عن  عمل الكسارات في مشاعات بلدتهم. تبين العريضة التي رفعها أهالي كفرسلوان إلى وزارة البيئة أن الكسارات  الأربع الموجودة في التويتة يستثمرها وسيم محمد ابراهيم ابو حمدان وحبيب  جورج الرياشي على العقار رقم 1383، وفيصل محمد عبد الله ابو حمدان على  العقار رقم 1391، وأسعد التن على العقارين رقم 1383 و 1391، وكمال زكي ابو  حمدان على العقار رقم 1356، وجميع هذه الكسارات يفترض أنها مختومة بالشمع  الأحمر، بحسب تقرير القوى الأمنية التي تتمركز على حاجز ثابت على الحدود  الفاصلة بين ترشيش وحزرتا، وعلى مسافة كيلومتر من الكسارات المخالفة
اعتراض أهالي كفرسلوان لا يقتصر فقط على عدم قانونية عمل هذه الكسارات،  بل على الاتفاقية الموقعة بين بلدية كفرسلوان والمستثمرين في مشاعات  البلدة، التي لا تتجاوز قيمتها 20 ألف دولار في الشهر، فيما تنتج هذه  الكسارات يومياً آلاف الأمتار من البحص والردم المستخدم في إنشاء  الأوتوستراد العربي. ويفيد الشيخ زين الكامل الخضر من بلدة كفرسلوان أن هذه المبالغ «لا تدفع كاملة الى البلدية، ولا تُدرَج على نحو شفاف في  الميزانية، ولا تدخل إلى الصندوق بوصولات ذات أرومة كما كان يحدث في  السابق». ويضيف: «زوّد أصحاب الكسارات البلدة بمولّدات كهرباء، وكان يفترض  أن تكون هذه الهبة مستقلة عن المبالغ المستحقة للبلدية، لنفاجأ بأن هناك من يقول إن هذه الهبة اقتُطعت من الاموال التي تُدفع نقداً الى البلدية». ويطالب المجلس البلدي بتقديم الإجابات الواضحة عن «السياسة المالية للبلدية في ما خصّ مستحقاتها من المحافير والكسارات والمقالع وصرف الأموال،  وإصدارها أذونات غير قانونية عبر بونات مقابل نسبة مالية يحصل عليها  المنتفعون».
بدوره يلفت الشاب سامي المغربي إلى أن مخالفات المجلس البلدي تتجاوز  استباحة الكسارات والمرامل لتصل إلى حفر آبار ارتوازية من دون ترخيص  قانوني، وإعطاء تراخيص بناء على الأملاك العامة وشق طرقات غير شرعية مخصصة  للمرامل. وقد رفع المغربي كتاباً بهذ المخالفات الى الوزير السابق زياد  بارود، الذي أحالها بدوره على الدوائر المختصة، التي طلبت من البلدية الرد. وحين لم يطلع المغربي على الرد الذي قيل إن البلدية رفعته الى الوزارة،  بادر الى رفع شكوى جديدة، وهو يؤكد أن هذه الشكوى لا تزال في أدراج دائرة  البلديات في بعبدا، ولم تصل الى مكتب الوزير مروان شربل، الذي «يفترض أن  يفتح تحقيقاً جدياً ويحيل الملف على ديوان المحاسبة والنيابة العامة  المالية». بحسب المغربي
من جهته، أفاد الشرطي البلدي محمد حاطوم «أن الأعمال القائمة من محافير  ومقالع وكسارات كفرسلوان وجدت قبل تسلّم المجلس البلدي للسلطة، ما ينفي عنه أي مسؤولية، واضعاً الأمر في إطار الكيدية والصراع ضد المجلس البلدي لغاية في نفس يعقوب». وقد حاولت «الأخبار» مراراً الاتصال برئيس المجلس البلدي  بسام حاطوم، للوقوف على رأيه، لكنها لم توفق في ذلك، علماً أن «الريس» اعلن في تصريح صحافي قبل يومين «رفضه لكل أنواع المخالفات، وحرصه على البيئة  والمال العام»، واعداً بشرح مفصّل بعد وقوفه على مطالب المعترضين على نحو  تفصيلي
تحت شعار «البيئة السياسية في خدمة السياسة البيئية» أقرّ وزير البيئة  ناظم الخوري (الصورة) برنامج عمل وزارته ونشره عبر الموقع الإلكتروني  للوزارة، بعدما درسه مع كبار الموظفين، وجمع فريقاً من الخبراء والإعلاميين لأخذ ملاحظاتهم عليه قبل إقراره. في الاجتماع أعلن الخوري أنه لم ولن يوقع أيّ ترخيص يتعلق بالمرامل والكسارات قبل أن يدرس جميع الملفات. ويتضمن  برنامج الخوري في بند بعنوان «التشدّد في الحفاظ على ثروات لبنان الطبيعية» مبادرات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، بهدف التطبيق الصارم للمخطط التوجيهي للمقالع والكسارات، بما فيه إعادة التأهيل. ويعد الخوري في المدى القصير باستكمال مشروع قانون تنظيم المقالع والكسارات وإلغاء التسميات غير الشرعية، وإقرار آلية تعاون مع وزارة العدل بالنسبة  إلى المقالع والكسارات غير الملتزمة بالقوانين والأنظمة، وإقرار آلية  للتصرّف بالكفالات المصرفية لإعادة تأهيل مواقع المقالع على الأملاك  الخاصة، وإعداد دفاتر الشروط لإعادة تأهيل مواقع مقالع على أملاك عامة. أما في المدى المتوسط  والطويل، فيعد بإقرار قانون تنظيم المقالع والكسارات،  وإعادة تأهيل موقعي مقلعين على أملاك خاصة، وإعادة تأهيل موقعي مقلعين على  أملاك عامة.
منذ وفاة رئيس بلدية كفرسلوان فارس أسعد حاطوم في كانون الأول الماضي  تسلم نائب الرئيس بسام حاطوم الرئاسة، بدعم من عائلة المتوفى الذي ورث  بدوره زعامة البلدية عن شقيقه الراحل أفلاطون حاطوم. حفاظ آل حاطوم على  رئاسة المجلس عُرف قديم في البلدة التي لم تبادر بعد وزارة المهجرين الى  إتمام المصالحة فيها وعودة المهجرين المسيحيين اليها، ما جعلها وزميلتها  بريح في قضاء الشوف، آخر بلدتين جبليتين شاهدتين على مأساة الحرب الأهلية  المستمرة بطرق وأشكال شتى. تسلّم بسام حاطوم المحسوب على الحزب التقدمي الاشتراكي رئاسة المجلس البلدي جاء بتسوية سياسية وعائلية في حينها، ولم يلق اعتراضاً من قبل بقية أحزاب  البلدة وعائلاتها، إلا أن ملف المرامل والكسارات عاد بقوة ليعزّز الشرخ  السياسي والعائلي ناقلاً الصراع إلى الأفخاذ داخل عائلة آل حاطوم نفسها، إذ عاد هذا الصراع بقوة عبر فريق يتزعمه أرسطو حاطوم، شقيق رئيسي البلدية  السابقين فارس وافلاطون. ويستفيد أصحاب المرامل والكسارات في كفرسلوان وغيرها من البلدات، وخصوصاً  في محافظة جبل لبنان، من الفلتان الذي رافق فترة استقالة حكومة الرئيس سعد  الحريري، وصولاً الى عدم مبادرة وزيري البيئة ناظم الخوري والداخلية مروان  شربل الى تنظيم الملف ـــــ الفضيحة في جميع الحكومات والعهود، وعدم  تشدّدهما في حصر العمل بالمواقع التي رخص لها المجلس الأعلى للمرامل  والكسارات، ما فتح شهية المنتفعين المحميين بمصالح الكتلة النيابية  والطائفية الموزعة بالتساوي بين فريقي الموالاة والمعارضة، مروراً بحصة  رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان

Comments are closed.