Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

المرامل والكسارات.. تراخيص استنسابية وفلتان مقنّع والبيئة ضحية

المستقبل- الاثنين 16 كانون الثاني 2012 – العدد 4228 – بيئة – صفحة 9

لم تفلح المساعي الرسمية المتعددة من مراسيم وقوانين وقرارات في تنظيم عمل المقالع والكسارات ووقف النهب المنظم للثروة البيئية في مختلف المناطق، ولم تثمر الجهود والمساعي ولا أطنان الحبر والورق وملايين الأموال التي صرفت على المخططات التوجيهية منذ عام 1995، في وقف النزف المتواصل للأحراج اللبنانية في ظل استمرار الفلتان المقنّع بتراخيص استنسابية علنية ورقابة تائهة بين أزقة الوزارات والأجهزة الأمنية وأختام الشمع الأحمر. فما زالت التراخيص حتى الساعة، تعطى تارة من القائمقام وطوراً من المحافظ أو من وزارات أخرى غير وزارة البيئة.
مقالع ومحافير تخطّت الخطوط الحمر برمّتها لترسم معالم جديدة للخريطة الجيولوجية اللبنانية، من دون أن يردعها قانون أو تنظيم، حتى تحوّلت هذه القضية الى إشكالية تتأرجح بين براثن الفلتان الأمني من جهة والغطاء السياسي من جهة أخرى، في عملية استباحة “منظمة” لمواردنا الطبيعية، وخصوصا الصنوبر، واستغلال عشوائي لا يوازي بين تأمين الحاجات لمواد البناء والسلامة البيئية.
ة والإنسان فساداً وخراباً، حتى بات يُستغل لتصفية حسابات شخصية ومحلية ويرزح بين تعدد الشكاوى والحجج وتأجيج المشاكل البلدية والأهلية في أكثر من مكان.
تحايل “مقونن” على القانون يستحصل عبره بعض أصحاب المقالع والكسارات على تراخيص لنقل ستوك أو حفر أو استصلاح أرض، ويتم تشغيل الكسارات والمرامل والمقالع تحت هذه الحجة أو تلك وبتغطية، يتهم فيها سياسيون حيناً وأمنيون حيناً آخر.
ولا يخفى على أحد أن دراسة شملت مسحاً لـ710 مواقع، أعدتها شركة “دار الهندسة شاعر ومشاركوه”، كشفت وجود 464 مقلعاً و246 محفار رمل.
وأوضح مسؤول “حملة الوصول الى الحقوق والحقوق في الموارد”في جمعية “الخط الأخضر” فضل فقيه أن “13 في المئة من المقالع يتسبب بترسبات وتغييرات في مجاري المياه ويؤدي إلى فيضانات محلية، و34 في المئة من مواقع المقالع مجاور لمصادر مياه (60 في المئة منها تأثرت نوعية مياهها بسبب تشغيل المقلع)، وفق ما تبيّنه الدراسة. وهناك 13 موقعاً أثرياً مجاوراً للمقالع، كما أن 13 في المئة من المقالع يقع بالقرب من معالم مهمة كمناطق سكنية وأنهار رئيسية ومناطق سياحية وثقافية”.
وأضاف: “كما أن بعض المقالع يمتلك رخص تشغيل لفترة تراوح بين 15 و25 سنة، وبعض الكسارات لديه رخصاً دائمة، و54 في المئة من الكسارات العاملة مرخصة عام 1996. ويناهز التوظيف المحلي في المقالع ألفي شخص، بالإضافة إلى سائقي نحو2500 شاحنة لنقل المواد المستخرجة داخل البلاد”.
وأشار الى أن 71 في المئة من المقالع لا تُعد للتأهيل. إذ إن عمليات إعادة التشجير أو التأهيل في المواقع التي تم مسحها لا تتجاوز 3,5 في المئة في المحافظات الأربع: جبل لبنان، الشمال، الجنوب، والبقاع”.
وذكّر بما كشفته مصادر في المجلس الوطني للمقالع أن”عدد التراخيص التي منحها المجلس في عهد وزير البيئة السابق محمد رحال قد بلغت:8 مقالع حجر تزيين و6 كسارات موزاييك و5 مقالع وكسارات و5 مرامل وكسارتين منفردتين فقط. ومن المفترض أن معظم المقالع والكسارات والمرامل متوقفة! فكيف تعمل الستوكات ومعامل الباطون إذا كانت الكسارات والمرامل متوقفة؟! هنا يظهر أن هناك نوعاً من التغطية والفساد المستشري في تطبيق القوانين والتنظيم، فيحصل البعض على تراخيص لنقل ستوك أو حفر أو استصلاح أرض، ويتم تشغيل الكسارات والمرامل والمقالع تحت هذه الحجة أو الذريعة بتغطية من الفعاليات السياسية والأمنية”.
وأكدت العضو المؤسس في حزب “الخضر اللبناني” ماري تريز مرهج مضي الحزب في “رصد كل المرامل والكسارات غير القانونية الموجودة في لبنان بهدف زيادة الرقعة الخضراء”، لافتة الى أن القانون يجب أن يطبق على كل الناس، لا سيما أن نصف المرامل والكسارات تنعم بغطاء سياسي، وهذا لا يجوز”.
ورأت أن “واقع المرامل والكسارات في لبنان مزرٍ، وما من كسارة تطبق القوانين، في ظل تقاعس مجلس الوزراء عن إقرار المخطط التوجيهي”.
وقالت: “نحن بحاجة الى رمل وبحص، ولكن ليس بهذا الشكل، ففي تركيا مثلاً تعمل الكسارات وفق قاعدة استخراج الرمول والبحص بطريقة تمكنهم من إعادة التشجير والحفاظ على جمالية الطبيعة ومواردها”.
وعددت القوانين التي تنظم عمل المقالع والكسارات والتي يجب الالتزام بها، منها مرسوم 16456/2006 ومرسوم 8803/2002 وتعديلاته. فعندما تتوفر آلية مناسبة لتطبيق القوانين، تختفي المخاوف من المقالع والكسارات، ويتم عندها إغلاق الكسارات غير القانونية”.
وفي عين دارة، امتدت أنياب المرامل والكسارات باتجاه بلدة بمهريه المحاذية لمحمية أرز الشوف، مهددة بذلك المساحة الصنوبرية الهائلة التي تتميز بها البلدة والمنطقة.
وذكّر فقيه بأن “وزير البيئة السابق محمد رحال كان قد اتصل بوزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود وطلب منه وقف المرامل والكسارات في عين دارة. وقد أصدر بارود بعدها تعميماً يقضي بوقف العمل في المرامل والكسارات غير الشرعية، إلا أن التعميم ومثل كل مرة، لم يجد طريقه نحو التنفيذ وضاع في جوارير المحاصصة والطائفية والفساد ومن ثم دفن بقوة الضغط السياسي”.
وتابع: “أمام هذا الواقع يجد أهل بمهريه وعين داره أنهم ينادون وزير داخلية يغيب كلّياً عن الموضوع بعد إصداره تعاميم لا أحد يأبه لتنفيذها، ويشكون همّهم لوزير بيئة يجيبهم بـ”لا حول ولا قوة”، لافتاً إلى أن”هناك أماكن تغطيها البلديات وتأخذ حصصاً، وهناك صوراً تظهر عمل الكسارات والمرامل وفي داخلها سيارة الدرك، فهل هناك مهزلة أكثر من ذلك؟”
وتبقى الإشكالية في بلدتي كفرسلوان وترشيش- قضاء بعبدا وفي التويتة- قضاء زحلة، حيث يُستباح جبل الكنيسة بحسب الناشط البيئي سامي المغربي،”بنحو 12 محفار غير قانوني يعمل تحت غطاء ترخيص واحد رقم 6093/ب لمحفار رمل صناعي استحصل عليه رئيس بلدية كفرسلوان بسام حاطوم باسم نجله رفيق”، والمرامل والكسارات موضع خلاف وأخذ وردّ، وصل الى حدّ رفع الشكاوى وإجراء الكشوفات وإصدار التقارير والتقارير المضادة.
وينفي رئيس البلدية ما نُسب اليه، مؤكداً أنها “شكاوى مغرضة وسياسية بامتياز، تقف وراءها جهات تريد “تصويب الأسهم” باتجاه البلدية، إلا أننا نعمل ضمن الآلية القانونية والمعالم السياحية والبيئية لكفرسلوان لا تزال ماثلة. كما أن البلدية متشددة في حماية الموارد الطبيعية أكثر من المرسوم8803″.
ويلفت المغربي الى “وجود مواقع لحفر الرمول في عقارات في منطقة ترشيش ومنها عقارات مشاع البلدة، تحت غطاء الترخيص لإنشاء بحيرة على العقار رقم 33، الأمر الذي تسبّب أيضاً بتشويه البيئة وتغوير المياه، وكذلك الى وجود سبع كسارات في منطقة التويتة – قضاء زحلة” تقوم بقضم الجبل وتدمير البيئة وتغوير المياه ولا من يسأل حتى وصلت ارتفاعات القضم الى أكثر من 110 أمتار عمودية، وهذه الكسارات لا تأتي ضمن المخطط التوجيهي ولا تدفع مستحقات البلدية ولا الدولة، وما يصل الى البلدية لا يدخل الى الصندوق ولا يقتطع منه مستحقات الدولة”.
واعتبر فقيه أن “ما يُرتكب في مشاع كفرسلوان المقابل لبلدة التويتة في الجهة المطلة على سهل البقاع، مجزرة غير مسبوقة، حيث تعمل أربع كسارات على استباحة الجبل. ووصلت أعمال الحفر إلى ارتفاعات تراوح بين 62 و105 أمتار وبمساحة تقريبية تصل إلى ما يزيد على ألف متر مربع بحسب تقرير مسّاح محلّف كلّفه أهالي كفرسلوان إجراء تقرير مفصل عن عمل الكسارات في مشاعات بلدتهم”.
وقال فقيه: “تبيّن العريضة التي رفعها أهالي كفرسلوان إلى وزارة البيئة أن الكسارات الأربع الموجودة في التويتة يفترض أنها مختومة بالشمع الأحمر، بحسب تقرير القوى الأمنية، لكن معظمها عاد إلى العمل في السنتين الماضيتين.وهذا ما يدعو إلى التساؤل عن الاستهتار وحجم التغطية الأمنية والسياسية التي يحظى بها المخالفون”.
وأضاف: “في هذا التقرير الشهير، رصدت القوى الأمنية13 مقلعاً ومرملة وكسارة موزّعة بين كفرسلوان وجوار الحوز وترشيش والتويتة، وأفادت بأنها غير مرخصة ولا تعمل، و11 بينها مختومة بالشمع الأحمر. أما جدول “الستوكات”في المنطقة نفسها، وهي في معظمها “ستوكات” رمل، فقد سجل وجودها في خمسة مواقع،4 في كفرسلوان وواحد في قرنايل، وجميعها غير مرخصة ومختومة بالشمع الأحمر. هذا على الورق، أما على أرض الواقع، فإن هذه المرامل والكسّارات لا تزال تعمل ليل نهار”.
وحذر فقيه من “تغيير جيولوجي سيطرأ على المنطقة إن لم تسارع السلطات إلى وقف النهش الذي تتعرض له هذه القمم، هذا بالإضافة الى حالات الانجراف التي ستحصل لا محالة، والتي بدأنا نرى جزءاً منها، كما القضاء على أشجار التفاح التي تتميز بها كفرسلوان والتي يعتاش منها أكثر من 100 فلاح وعائلة”.
وذكّر بـ”قرار وزير الثقافة السابق سليم وردة، الذي طلب من محافظ جبل لبنان إحالة طلبات الترخيص التي تستوجب أعمال حفر في منطقة كفرسلوان العقارية على المديرية العامة للآثار، نظراً إلى وجود بعض الآثار في البلدة من نواويس ومعاصر”، لافتاً الى أن “مرتفعات كفرسلوان تدخل في المنطقة الجبلية التي تحوي مخزوناً كبيراً من المياه الجوفية، ويُفترض أن تكون محمية بموجب خطة تنظيم الأراضي المقرّة في مجلس الوزراء باعتبارها قمماً جبلية”.
ونبّهت مرهج الى أن “استمرار هذا الواقع سيؤدي الى حرمان الأجيال المقبلة من الجبال والموارد الطبيعية. وللأسف، فمن جهة نتسوّل التمويل لإعادة تشجير لبنان ومن جهة أخرى نتلفه بأيدينا”.
ويلفت أرسطو حاطوم من كفرسلوان الى “حجم الأضرار البيئية الناجمة عن هذه المرامل والكسارات، ولعل أهمها القضاء على الثروة المائية وتصحّر القرية، إذ إن الرمال هي الخزان الطبيعي للأرض”.
ويستغرب “استمرار عمل المرامل والكسارات ووصولها الى مشاع كفرسلوان رغم قرار وزير البيئة بوقف جميع الرخص، والسبب يتجلى بـ”شطارة”أصحاب هذه المرامل والكسارات وتلطّيهم بالغطاء السياسي سواء وُجد أم لم يوجد. أما بالنسبة لقضية تفجير الصخور فتشكل كارثة بحد ذاتها، حيث يضعون 30 طناً من المتفجرات لكل نفق تحت الجبل. وهذا ما أدى الى تصدّع المنازل في البلدة”.
ورأى فقيه أن “المسؤولية تقع على جميع الوزراء في الوزارات المعنية ونواب المناطق المغتصبة. كما أن المحافظين لهم حصتهم وأدوارهم، إن كان لجهة الاستهتار بتطبيق القوانين أو تغطية المخالفين”.
ودعا الى “وقف الاحتيال على القوانين والعمل على إيجاد قوانين أفضل وحصر إعطاء الرخص بالمجلس الوطني للمقالع والكسارات، كما تفعيل دوره عبر رفده بخبراء بيئيين “جدّيين وليسوا منتحلي صفة”.
وخلصت تحقيقات القوى الأمنية الى أن “الأعمال لا تزال على حالها كما أوقفت سابقاً والبعض الآخر لا توجد عليه أي أعمال خلافاً لما ورد في الشكوى”، موضحة أن “رفيق بسام حاطوم استحصل على موافقة محافظ جبل لبنان، وأن الأعمال تجري وفقاً لمنطوق الموافقة الممنوحة. أما باقي الكسارات فمختومة بالشمع الأحمر ولا يوجد فيها أي أعمال مخالفة”.
واعتبر المغربي “تقرير القوى الأمنية منافٍ لأرض الواقع جملة وتفصيلاً. وهو تقرير مضلل، خصوصاً أن القوى الأمنية تتقاضى الرشاوى من أصحاب المرامل والمقالع والكسارات ومن رئيس البلدية شخصياً”.
فيما اعتبر رئيس البلدية بسام حاطوم أن الشكاوى المقدمة”هي شكاوى مغرضة وسياسية بامتياز، تقف وراءها جهات تريد “تصويب الأسهم”باتجاه البلدية”، مؤكداً أن “مشاعات البلدة تُضمّن منذ 30 عاماً عبر عقود رسمية مع البلدية التي تجبي المستحقات اللازمة. أما بالنسبة الى كمال أبو حمدان وفيصل أبو حمدان فقد استحصلوا على تراخيص قانونية على أراضيهم بموافقة من وزارة البيئة والمحافظ.كما أنني استحصلت في شباط/ فبراير الماضي على رخصة باسم نجلي رفيق على عقارنا الخاص لمدة خمس سنوات. وهي رخصة لمحفار رمل صناعي، ونحن نعمل ضمن الآلية القانونية، نلتزم بالكمية المحددة ونصدر تقريراً كل ثلاثة أشهر”.
ولفت الى أنه “تنتشر تاريخياً في منطقة التويته كسارات تابعة لآل أبو حمدان، وعلى الرغم من أن ملكيتها تعود الى مشاعات كفرسلوان، إلا أنها عقارياً تابعة الى بلدية ونطاق زحلة، فلا علاقة لنا بالإدارة والتضمين وليست من مسؤوليتنا.وبالنسبة الى ترشيش، فلا علاقة لنا بها. أما في كفرسلوان فبعد كشف وزارتي البيئة والزراعة، تبين أن عملنا طبيعي وأنها مجرد شائعات مغرضة، إذ إنهم استغلوا صوراً قديمة لمحافير سابقة أُقفلت وادّعوا أنها تعود إلي والى نجلي، وذلك لأغراض سياسية”.
..وصمت مريب في جزين
وفي جزين رأفت نعيم، يخيّم منذ أكثر من عام، صمت مريب على المناطق التي تنتشر فيها مواقع المرامل والمقالع والكسارات في منطقة جزين، من دون أن يسجل أي تحرك بلدي أو أهلي أو بيئي في المنطقة حيالها على عكس ما جرت العادة على مدى سنوات عدة سابقة. ومن دون أن يسجل في الوقت نفسه أي تحرك أو إجراء من قبل القوى الأمنية المختصة أو تسطير ولو محضر واحد بحق مرملة أو مقلع مخالف. فهل هذا يعني أنه لم يعد هناك مرامل أو مقالع في هذه المنطقة؟
وأشارت مصادر مطلعة في هذا السياق الى أن “الاستباحة متواصلة للطبيعة والثروة الحرجية والتربة في منطقة جزين، إن عبر المرامل أو المقالع والكسارات في ظل غياب كامل لدور البلديات المعنية وتراجع في قمع هذه المخالفات من قبل القوى الأمنية المختصة”.
وإذا كانت فوضى المرامل قد أدت في السابق الى تشويه غير مسبوق للجبال والأحراج، لا سيما في مثلث برمودا المرامل (كفرحونة القطراني – العيشية ) الذي اختفت فيه على مدى سنوات مساحات شاسعة من الأحراج والأشجار الحرجية وقضمت معها آلاف الأطنان من التربة والصخور على اختلاف أنواعها، فإن العمل مؤخراً، أي قبل حلول فصل الشتاء وحسب المصادر نفسها تركز في كبرى وأخطر المرامل في المنطقة وهي مرملة خلة خازم الواقعة بين العيشية والريحان والتي يديرها أحد كبار المتعهدين بتغطية من جهة حزبية محلية تسيطر بدورها على بعض البلديات التي تقع هذه المرملة ضمن نطاقها”.
أما المقالع، فقد انحسرت نسبياً في منطقة جزين لتنحصر بمحور القطراني السريرة عند تخوم البقاع الغربي من جهة جزين وهو أكبر المقالع في المنطقة والذي يستمر العمل فيه أيام الصحو شتاء وبقية فصول السنة.
وبموازاة ذلك، تسجل حركة مقننة لعمل بعض المقالع الصغيرة في بعض قرى ساحل جزين وشرق صيدا في أوقات غير محددة وتحت عناوين مختلفة، كاستصلاح الأراضي حيناً وتصريف الستوكات حيناً آخر، كما هي الحال في لبعا ومراح الحباس وبقسطا وكرخا وروم وغيرها.
وكانت آخر التقارير البيئية الواردة من منطقة جزين للعام2011 أظهرت أن المقالع والكسارت والمرامل في منطقة جزين تشمل أكثر من 30 موقعاً في المنطقة الممتدة من الغباطية وبحنين والعيشية والقطراني وكفرحونة وجزين وداريا – القطراني والسريرة والريحان ومراح الحباس وبئر عدوس وعرمتى. معظمها غير مرخص ولا يعمل، و5 مقالع ومحفارا رمل مرخصة وتعمل، من دون تحديد مصدر التراخيص ونوعيتها.
أما مواقع ما يسمى بـ”الستوكات” والحفريات التي تتم لأغراض مختلفة ومنها تحت عنوان استصلاح أراضي وبيع مواد بناء في المنطقة نفسها فتتعدى منطقة جزين غرباً الى شرق صيدا وضواحيها. ويبلغ عددها 20 موقعاً، قلة منها مرخصة، والبقية مجمدة لعدم حصول أصحابها على تراخيص.
وفي منطقة النبطية، أظهرت التقارير نفسها عن العام 2011 وجود أكثر من 70 موقعاً موزعاً بين ضواحي النبطية وقراها وبعض بلدات إقليم التفاح وعدد من بلدات وقرى مرجعيون وحاصبيا والعرقوب، لكن معظمها أو القسم الأكبر منها متوقف عن العمل وهو غير مرخص أساساً، وما يعمل منها فهو يعمل بناء على تراخيص ويخضع لمهل إدارية تمدد أو تجدد أو تجمد، وفقاً لما يصدر من تعاميم من قبل الجهات الرسمية المختصة. بينما تتركز”الستوكات” والحفريات ومواد البناء في المنطقة نفسها، في مواقع محددة تعمل من دون تحديد الجهة التي رخّصت لها ونوع التراخيص.
“البيئة”: أصدرنا 6 قرارات تنظيمية
ورداً على أسئلة “المستقبل” قال مصدر مسؤول في وزارة البيئة “إن الوزارة وافقت على إعطاء تراخيص استثمار عدد من المقالع والكسارات والمرامل التي تتوفر فيها الشروط البيئية، حيث لا يلحق عمل هذه الكسارات والمرامل أي ضرر بالمحيط الذي تتواجد فيه. كما أنها أصدرت ستة قرارات تضمنت الشروط الواجب توفرها لاستثمار المقالع والكسارات والمرامل والواجب الالتزام بها عند القيام بالاستثمار.كما نصّت هذه القرارات على تقديم كفالات مصرفية مرتفعة ضماناً لحسن التنفيذ، بما في ذلك تأهيل الموقع تدريجياً أثناء القيام بأعمال الاستثمار”.
وأكد أن “لجوء الوزارة الى إعادة التنظيم يهدف الى التوفيق بين المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية وتأمين الحاجة الاقتصادية من بحص ورمل الى السوق المحلية”، مشيراً الى أن “دور وزارة البيئة يقتصر على الموافقة على الترخيص من الناحية البيئية فقط، وهذه التراخيص تعطى من المحافظ المعني وفقاً لمنطقة الاستثمار”.
وأوضح أن “المخطط التوجيهي الحالي يتضمن ستة عشر موقعاً تتوفر فيه الشروط المناسبة لاستثمار المقالع والكسارات، والوزارة تشجع المستثمرين على الانتقال الى هذا المخطط. وهي تقوم في معرض رقابتها على عمل أصحاب المقالع والكسارات وعند ورود أي خبر اليها يتعلق بأي تجاوزات في هذا المجال، بإجراء الكشوفات اللازمة على المخالفات وتوجيه كتب الى الإدارات المعنية لوقف هذه المخالفات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن المخالفين”.
“أمواج البيئة” تدين سرقة رمول صور
وحذّرت جمعية “أمواج البيئة” كل “من يعتدي عى الأملاك العامة”، على أثر معاينة فريقها موقع سحب الرمول شرق مدينة صور والاطلاع على حجم الضرر الحاصل من جراء السرقة العشوائية للرمول.
وأهابت بـ”جميع السلطات المحلية والوطنية والأجهزة الأمنية ضبط هذه المخالفات بحق ثروة وطنية لا تعوّض، لا سيما أننا نبذل جهوداً مضنية لحمايتها والمحافظة عليها لما لها من أهمية بيئية وسياحية واقتصادية”.
وهكذا تبقى قصة “إبريق الزيت” قضية جدلية بامتياز، تطرح أسئلة عدة برسم المسؤولين والمعنيين، علّهم يدركون أن المصلحة العامة فوق كل اعتبار وأن أجدادنا تركوا لنا إرثاً غنياً، أمعنّا في تشويهه واستنزافه، غير آبهين بحقوق جيل المستقبل وبصورة وطن يحرقه بعض أبنائه آلاف المرات يومياً.
فوضى متنقلة وقوانين سائبة وتراخيص استنسابية واستغلال سياسي لملف لم يعد يحتمل انتظار إقرار مرسوم من هنا وفرض رقابة من هناك، ولم تعد عمليات التحريج المتواصلة قادرة على تعويض الثروة الحرجية الضائعة. ويبقى السؤال: ألم يحن الوقت لإخراج ملف المقالع والكسارات من نفق السياسة والمصالح؟

Comments are closed.