Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الأخبار: حراك جبيلي ضد التعدّي على الشاطئ

خاطب الشاعر الفرنسيّ بودلير الرجل الحرّ بقوله «ستحبّ دوماً البحر». الرجل الحرّ يحبّ البحر، لكنّ البحر ليس حرّاً. اعتدوا عليه، وجعلوه ملكاً خاصّاً… وقضاء جبيل لم يسلم جوانا عازار
المعتدون على البحر بالاسماء والتفاصيل 8 | يرفع المحامي عبدالله زخيا الصوت منذ مدّة ضدّ وزير المال محمّد الصفدي الذي ردم البحر على شاطئ الحلوة بين عمشيت والبربارة، وأنشأ مرفأً خاصّاً أمام منزله! زخيا لفت في حديث إلى «الأخبار» إلى أنّ هذا التعدّي هو الأحدث في قضاء جبيل. هذا الفعل يقابله، حسب زخيا، في القانون اللبناني السجن لمدّة سنتين. فقانون العقوبات يعاقب بسنتَيْ حبس كلّ من يعتدي على الشاطئ، كما يقضي قانون 14/1990 الصادر عن وزارة المال بإبطال كلّ احتلال غير شرعي للشاطئ بطلاناً مطلقاً. وفي 30 نيسان 2008، وجّه زخيا كتاباً للوزير الصفدي (الذي كان حينها وزيراً للأشغال العامّة والنقل) جاء فيه: «بما أنّ الأملاك البحرية هي في عهدتكم وتحت رقابتكم، جئت أنقل إليكم تساؤلات المواطنين في منطقة جبيل حول ردم البحر بسرعة، ليلاً ونهاراً، في منطقة البربارة بجوار الفيلا خاصتكم على الشاطئ، ومدى قانونية هذا الردم والتعدي على الملك العام، وفي حال وجود ترخيص، فما هو سنده القانوني ومصدره والمستفيد منه. أرجو منكم اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الملك العام وطمأنة المواطنين الغيورين على البحر والشاطئ». وقد أتى ردّ الوزير الصفدي على لسان مستشاريه القانونييّن، وفيه تأكيد بأنّ أعمال الردم هي مؤقّتة وستزال بعد انتهاء أعمال البناء على العقار الخاصّ بالوزير. لكنّ زخيا يؤكّد أنّ ذلك لم يحدث واستكمل الردم ليتحوّل الى مارينا خاصّة للوزير.
الوزير الصفدي ليس وحده من يعتدي على الأملاك العامّة البحرية في جبيل من الوسط السياسي، فالوزير السابق ميشال إدّه هو الآخر «قاطع البحر». وقد تحدّث التقرير الصادر عن وزارة الأشغال العامّة والنقل عن التعدّيات بأنّ زوجة الوزير إدّه (رولا الياس ضومط) ردمت مساحة 1260 متراً مربّعاً على الشاطئ. وكانت بلديّة عمشيت قد هدمت في عام 2002 عدداً من الشاليهات الخاصّة على شاطئها لكونها مبنيّة على الأملاك العامّة، وأشارت لأصحابها إلى أنّها ستقيم مسبحاً شعبيّاً مفتوحاً أمام العموم. على بعد مئات الأمتار، يقع منزل الوزير السابق ميشال إدّه، حيث الطريق مقفلة والبحر عينه «مسيّج». «شالوا الزغار وتركوا الكبار» يعلّق زخيا. وحددّ المسح الجغرافيّ لمديريّة الشؤون الجغرافيّة في الجيش اللبناني التعدّيات على شاطئ جبيل بـ 115 تعدّياً، تنقسم بين الأبنية السكنيّة والشاليهات وعددها 66 تعدّياً، المشاريع السياحيّة وعددها 34 تعدّياً، و15 تعدّياً آخر تتوزّع على مواقف السيّارات ومشاريع خاصّة. التعديّات في جبيل، كما على طول الشاطئ اللبناني، بدأت قبل الحرب اللبنانيّة، تكاثرت خلالها وتتابعت بعد انتهائها. هي تمنع التواصل على طول الشاطئ اللبناني وتقطع الطريق البحريّة التي كانت تستعملها إدارة الجمارك على أيّام الفرنسييّن. ففي عام 1925، حددّت الأملاك البحريّة بالقرار الرقم 144، وهي تمتدّ الى أبعد مسافة يصل إليها الموج في الشتاء وشواطئ الرمل والحصى الى مسافة اثني عشر ميلاً في عرض البحر، وهذه الملكيّة لا تكتسب بفعل الزمن أو تباع. وفي عام 1966، صدر المرسوم الرقم 4810 لينظّم الشواطئ اللبنانيّة ويحدد نظام البناء والفرز والضمّ والاستثمار وتحديد المساحة الدنيا والطول الأدنى للواجهة البحريّة والعمق الأدنى ومعدّل الاستثمار السطحيّ والعام والتراجع… كما يحددّ الشروط التي يسمح بموجبها بتخصيص جزء من الشاطئ للاستثمار، وأهمّها أن يكون المشروع ذا صفة عامّة وله مبرّرات سياحيّة أو صناعيّة وألّا يكون عائقاً لوحدة الشاطئ. لم يحدّد تقرير وزارة الأشغال اسم الشاغل الذي ردم مساحة 60 ألف متر مربّع من شاطئ جبيل، فيما يحتلّ مالكو فندق «فور سيزونز» المرتبة الثانية بالتعدّي على مساحة 10820 متراً مربّعاً (تقرير الزميل محمّد زبيب، الثلاثاء 11 كانون الأوّل 2012)، ليستأثر المعتدون الآخرون بمساحات أخرى من الأملاك البحريّة العامّة. شاطئ مدينة جبيل لم يسلم هو الآخر. وقد عمل شبّان جبيليّون خلال السنوات الأخيرة على رفع الصوت وتوقيع العرائض التي تؤكّد حقّهم في ارتياد شاطئ جبيل، من دون أن يمنعهم أصحاب المنتجعات السياحيّة من ذلك. وأشار المهندس بشارة مونس الى أنّ الأهمّ في ما يختصّ بشاطئ جبيل الرمليّ هو: الحفاظ على منطقة لا يتمّ البناء عليها، عدم المساس بالشاطئ الرمليّ والمياه التي تقابله، الحفاظ على الطرقات والممرّات الخاصّة بالمشاة من جهتي الشرق والغرب لتسهيل وصول المواطنين الى الشاطئ وإنجاز كورنيش مخصّص للمشاة بين الممرّات والطريق العامّ. أمّا حاليّاً، فمن الضروريّ، حسب مونّس، وضع علامات تظهر الحدود بين الأملاك الخاصّة والأملاك البحريّة العامّة، الى جانب إجبار أصحاب الأملاك الخاصّة على فتح الطرقات من الجهتين الشرقية والغربيّة إفساحاً في المجال أمام المواطنين للوصول الى الشاطئ بحريّة. ويقترح زخيا تطبيق خطّة تقضي بـ: إظهار حدود الأملاك البحريّة، فتح الطريق البحريّة على طول الشاطئ اللبناني، تحويل المرافئ الخاصّة الى مرافئ عامّة تستفيد منها الدولة، عدم تعيين أي معتدٍ على الشاطئ في مركز المسؤولية في الدولة، دفع غرامات التعدّي على الأملاك البحريّة عن كل المدّة التي استعملت فيها. وبذلك كلّه تتمّ استعادة وحدة الشاطئ. ويشير زخيا الى أنّ كلمة «تسوية» هي كلمة خاطئة، وعلى المعتدين أن يدفعوا للدولة الغرامات مع مفعول رجعيّ عن كل السنوات الماضية والتي تمّ خلالها الاستفادة ماليّاً من الأملاك البحريّة.
جريدة الأخبار – مجتمع العدد ١٨٨٢ الجمعة ١٤ كانون الأول ٢٠١٢

Comments are closed.