Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

السفير: دراسة جامعية تحذر من انتشار الأمراض بسبب التلوث

البقاع الغربي: 58% لا تصلهم المياه… ودعوات لترشيد الاستعمال

شوقي الحاج

يعتمد سكان منطقتي راشيا والبقاع الغربي، أربعة مصادر لمياه الشفة والاستعمال المنزلي، هي، مياه مشروعي لوسي وشمسين، وعين الزرقا التابعة لإدارات الدولة، والشركات الخاصة، والينابيع والعيون الطبيعية، والآبار الارتوازية، إلا أن غالبية السكان يعتقدون بوجود مشكلة مياه على مستوى المنطقة، إن لجهة ترشيد الاستهلاك والالتزام بتسديد المتوجبات المالية، أو لجهة تلوث المياه ووقف التعديات على الشبكة، أو اهتراء وتآكل شبكات الجرّ الرئيسية والداخلية. وقلة قليلة منهم تعلم ما إذا كانت هناك معالجات أو تحركات لمواجهة تلك المشكلة.
>من هنا يصح القول إن مصادر المياه متوفرة نظرياً، لكنها شحيحة عملياً. وذلك يتطلب فهماً حقيقياً لواقع المياه في المنطقة، وترشيد استخدامها وإدارتها، لتأمين الوفر الكافي منها، عبر زرع سلوكيات توعوية ترشيدية تؤثر في عملية الحفاظ على الثروة، وتطبيق خطة استراتيجية كاملة لمعالجة المشكلة بشكل كامل، بغية تأمين مياه الشفة والريّ، وخدمات الصرف الصحي بشكل مستدام، وبمستوى عال من الخدمة مع الحفاظ على الشروط البيئية والاجتماعية والاقتصادية .
وقد بينت دراسة وضعتها «جمعية الرؤيا للتنمية والتأهيل والرعاية»، بالتعاون مع كلية الصحة في «جامعة البلمند»، من خلال توزيع استمارات على عينات من السكان وطلاب بعض المدارس، تناولت واقع المياه في المنطقة، وكيفية تعايش السكان مع قضايا المياه، لناحية توفرها واستهلاكها وتلوثها، من ضمن مشروع مناصرة قضايا المياه. وذلك بغية إنتاج رسائل توعية صحية ورسائل مناصرة للحد من التلوث والحفاظ على الثروة المائية، التي استهدفت قرى ومدارس رسمية عدة في المنطقة، حيث بينت أن شبكة مياه الدولة تصل إلى 60 في المئة من السكان، إنما السؤال هل هناك مياه أم لا؟ علماً بأنهم يسددون المتوجبات المترتبة عليهم، حيث تمحورت الإجابات حول النسب التالية: 6 في المئة تصلهم المياه يوميا، و20 في المئة تصلهم المياه مرة في الأسبوع، و3 في المئة تصلهم مرتين في الأسبوع، و2 في المئة ثلاث مرات في الأسبوع، و9 في المئة مرة في الشهر، و58 في المئة لا تصلهم المياه أبداً. وأشارت الدراسة إلى أن 25 في المئة من العينة المستهدفة، ممن يستخدمون مياه الدولة للشفة، لا يعرفون ما إذا كانت المياه ملوثة أم لا!.
أما نسبة الـ 40 في المئة التي لا تصلها مياه الدولة، فتعتمد على تأمين المياه وفق الترتيب التالي: 40 في المئة منها، موطنون يشترون المياه من السوق المحلية، و30 في المئة يستعملون مياه الآبار الارتوازية، و15 في المئة يؤمنون المياه من الينابيع والعيون الطبيعية، و15 في المئة يجمعون مياه الشتاء ويخزنونها لوقت الحاجة. كما لفتت الدراسة إلى أن نسبة 70 في المئة من العينة المستهدفة، أوضحت أن المياه المبتذلة تصب في حفر صحية حيث يتم تفريغها في مجار مائية خلال فصل الشتاء، أو سحبها وتفريغها في مناطق بعيدة عن الأحياء السكنية، أما نسبة 30 في المئة فأكد أصحابها أن تلك المياه تستخدم أنظمة صرف صحي. وأجمع المستفتون على أن أسباب تلوث المياه تعود إلى اهتراء وتآكل خطوط جر المياه، وإلى غياب شبكات الصرف الصحي، وتسرب المياه المبتذلة الى جوف الأرض، وإلى رمي النفايات المنزلية في مكبات تنتشر عشوائياً، وإلى انتشار بقايا نفايات المعامل، والمصانع، والفنادق، والمستشفيات، والمطاعم، فضلاً عن الملوثات الناجمة عن الأسمدة والأدوية الزراعية الكيميائية. كما تلفت نتائج الدراسة إلى أن انبعاث الروائح الكريهة سببه الملوثات على أنواعها، ما أدى الى انتشار الأمراض المستعصية والمزمنة، وارتفاع معدل الوفيات في صفوف السكان.
ولحظت الدراسة أن 66 في المئة من الطلاب يستعملون مياه الشفة من المنزل، و10 في المئة يشترون العبوات، أما 5 في المئة فيشربون من مياه المدرسة. في المقابل فإن 14 في المئة من الطلاب قالوا إن مياه المدرسة صالحة للشرب، بينما 37 في المئة منهم اعتبروها غير صالحة، فيما 39 في المئة منهم لا يعرفون. كما أظهرت الفحوصات المخبرية على بعض العيون الطبيعية والآبار الارتوازية، أن الآبار الارتوازية غير صالحة للشرب، كما أن العيون الطبيعية في قرى عين حرشا وضهر الأحمر وكامد اللوز غير صالحة.
وحذرت الدراسة من انتشار الأمراض والبكتيريا، وحمى التيفوئيد، والنزلات المعوية، والجفاف والإسهال والتقيؤ، التي قد تنجم عن المياه الملوثة، مشيرة إلى أن المبيدات الحشرية الزراعية تتسرب إلى المجاري المائية في باطن الأرض، وتتسبب بتلويث المياه الجوفية، وبالتالي قتل الأحياء في المياه. وشددت الدراسة على أهمية بناء ثقافة مائية، حول ترشيد استعمال المياه والمحافظة على مصادرها ضماناً للتنمية المستدامة في المجالات الحياتية ومجالات الزراعة والصناعة، خصوصاً ان النقص في المياه في لبنان بدأ يتزايد، بسبب سوء الاستخدام والإسرف في الهدر.
رئيس بلدية الخيارة قاسم مظلوم رأى أن «المدخل إلى وجود مياه نظيفة غير ملوثة يبدأ بإقامة محطات تكرير للصرف الصحي، والعمل على تطبيق القوانين التي تلزم الصناعيين بمعالجة نفايات الصناعة الصلبة والصرف الصناعي قبل تصريفها إلى المجاري»، داعياً إلى «ضرورة استكمال العمل في محطة تكرير الصرف الصحي في جب جنين، التي تزيد طاقتها على 10 آلاف متر مكعب، وتقوم بخدمة 19 بلدة في البقاع الغربي، للتخلص من التلوث الذي تتسبب به تلك الكمية، التي تنتهي إلى الروافد والأنهر المائية، وتتسرب إلى المياه الجوفية». وقال: «من المحزن ان تكاليف المحطة بلغت 30 مليون دولار، لكنها لم تعمل على الرغم من مرور ثلاث سنوات على إنشائها».
ولفت نائب رئيس «اتحاد بلديات السهل» إبراهيم بدران إلى أن «لبنان بدأ يعاني فعلياً من عجز مائي، يحول دون توفير كميات كافية للاستعمال المنزلي والزراعي والصناعي والبيئي، حيث اظهرت بعض الدراسات أن العجز سيكون خطيراً مع حلول العام 2020»، داعياً إلى إصلاح القطاع، «ومواجهة الهدر العام للمياه الذي لامست نسبته 48 بالمئة»، مشيراً وفقاً للدراسات إلى أن «مؤسسات المياه الأربع في لبنان تعمل بإمكانيات مادية وبشرية ضئيلة، ولا سيما أن نسبة الشغور في مصلحة مياه البقاع بلغت 70 بالمئة». ولفت إلى «المشكلة الكبرى المتمثلة بتعاطي المواطنين الخاطئ مع مفهوم استهلاك المياه، لجهة ترشيده، وتسديد المتوجبات المالية المترتبة عليه، أو لجهة التعدي على الشبكات وتلويث مصادر المياه»، مؤكداً أن «تلويث المياه لا يمكن التغاضي عنه، لأن مياهنا الجوفية يتم تلويثها عن طريق حفر الآبار الارتوازية، ومن خلال تسرب مياه الصرف الصحي إليها، وأحياناً من دون أن يعرف المواطن». وشدد بدران على «ضرورة وضع وتطبيق خطة استرتيجية وطنية شاملة لقطاع المياه في لبنان تطال كل نواحي هذا القطاع من خلال دراسة موارد المياه المتوفرة الى الحاجة المطلوبة، وتقييم الوضع البنى التحتية، ومعالجة مشكلة التلوث، بغية تأمين مياه الشفة والريّ وخدمات الصرف الصحي بشكل مستدام، والعمل على زيادة الوعي لمفاعيل التغير المناخي وتأثيره على مصادر المياه، وإنجاز مخطط توجيهي للمناطق الكثر عرضة للسيول خاصة في البقاع، لتخفيف أضرار الفيضانات والحد من إهدار المياه، والتركيز على أهمية التوعية في الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها».

Comments are closed.