Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

السفير: اعتصــام جــل الديــب: أيــن بديــل الجســر؟

ألــف مواطــن تخنقهــم زحمــة الســير يوميــاً

مادونا سمعان

نفذ أهالي جل الديب أمس أولى خطواتهم التصعيدية المطالبة بإنشاء جسر يربط بلدتهم بالأوتوستراد، ويفتح مداخلها ومخارجها، وبالتالي سوقها، أمام أبناء المنطقة والجوار. واعتصموا عند السابعة صباحاً، فقطعوا الطريق التي تصل بيروت بالشمال، مما أدى إلى زحمة سير خانقة استمرت ساعة واحدة.أرادوا من ذلك القول: «عذراً ولكن هذا ما نعانيه يومياً».
فقد بات الحصار الذي فُرض عليهم قسراً منذ إزالة الجسر الحديد مطلع العام، يهدّد بشكل دراماتيكي أعمالهم التجارية وانسحب سلباً على عدد من القطاعات. وأكثر، بات يهدد حياة الناس، وفق احد المسعفين في«الصليب الأحمر»، لأن دخول جل الديب لنقل مريض إلى أحد مستشفياتها، أو الخروج بمريض لإسعافه في مكان آخر، لا يتمّ الا بالخروج أو الدخول إما من نهر الموت أو من إنطلياس، مما يعني خسارة وقت بسبب زحمة السير التي غالباً ما تسيطر على المنطقة.
كانت، أمس، ثورة أيضاً، وقد استهلت عبر موقع الـ«فايسبوك» تحت عنوان «ثورة جل الديب» (jal eldib revolution)، التي جذبت نحو 12 ألف مؤيد. أما على الأرض فكانوا عشرات، ذابت ميولهم وأطيافهم السياسية والحزبية بعلم لبناني تتوسطه أرزة سقط غصن منها، كتب عليه جل الديب. وتكسّرت أمام وحدتهم محاولات الأطراف السياسية المتنية المتخاصمة تسجيل مواقف وأهداف في مرمى بعضهم البعض. فحلوا «مواطنين» على الاعتصام الصباحي مثل غيرهم من أبناء المتن، الذين طوّقتهم العناصر الأمنية تحسباً لأي طارئ.
يعود تاريخ المطالبة بمدخل ومخرج«لائق» لأبناء جلّ الديب والمناطق المحيطة إلى العام 1998، من خلال كتب رسمية وجهها المجلس البلدي الذي كان يرأسه حينها جورج أبوجودة. ورثت المجالس البلدية المتلاحقة المطالبة ذاتها. حتى أن اليوم وبعد مرور أربعة عشر عاماً على المطالبة، نزل توفيق ابن رئيس البلدية السابق، وعضو المجلس الحالي إلى ساحة الاعتصام للمطالبة ميدانياً، بأول بند أدرجه والده في خطته البلدية. يعتبر توفيق أن تاريخ المطالبة يشير إلى أنه ما من قرار لإنشاء جسر لائق لجل الديب، لافتاً إلى أن «مجلس الإنماء والإعمار»، وبسبب تكرار المطالبة، وضع مخططاً لإنشاء جسر بشكل حرف L، اعترضت عليه البلديات المعنية، «لأنه سينقل زحمة السير من الأوتوستراد إلى داخل البلدة»، كما رفضته ثلاثة مجالس بلدية متعاقبة. أُسقط المخطط، واستبدل بوعود من قبل «مجلس الإنماء والإعمار».
تابع أبناء المتن مطالبتهم من خلال المجلس البلدي عبر الكتب الرسمية الموثقة، ومن خلال مفاوضات مع «الإنماء والإعمار» لم تثمر إلا وعوداً، وفق العضو في المجلس البلدي المهندس فادي أبوجودة.
يتابع: في العام 2010 توصل المجلس البلدي إلى اتفاق مع «الإنماء والإعمار» لإيجاد حلّ بديل يكون على الأوتوستراد حصراً، ووقعه الطرفان.
حوّل الاتفاق إلى مجلس الوزراء، لكن الاتفاق على البديل لم يثمر بديلاً فعلياً، إلى أن عيّنت الحكومة الوزير سمير مقبل لمتابعة الملف في 2011. وكان اتفاق على إنشاء جسر شبيه لجسر إنطلياس، وقعت عليه كل من بلديات إنطلياس وجلّ الديب والزلقا، كما «مجلس الإنماء والإعمار».
اللافت، أنه بعيد الاتفاق الموقع، ونزولاً عند طلب «السفير» الاطلاع على المشاريع التي ينفذها الأخير على الأوتوستراد المؤدي إلى بيروت من الشمال، أشار بتاريخ الثامن من كانون الأول 2011، إلى أنه سينفذ مشروع الممرين العلويين عند تقاطع جلّ الديب، أي المشروع المرفوض من قبل البلديات، بقيمة تفوق الثمانية ملايين دولار محدداً تاريخ الانتهاء من الأشغال صيف 2013. ما يعني إصراره على المشروع المرفوض على الرغم من توقيعه، وبرعاية مقبل، على بديل.
بعيداً عن قرارات «الإنماء والإعمار»، أصدرت الحكومة قراراً بإنشاء مسربين بشكل U دون تحديد موقعهما، يضيف أبوجودة، ومن دون أن ترسل كتاباً بقرارها إلى المجلس البلدي في جلّ الديب، بمعنى أن قرارها لم يسلك طريقه الرسمي.
هكذا ضاعت التواقيع ومعها الوعود، حتى ان المتنفّس الوحيد الذي كان أمام المتنيين، أي الجسر الحديد، اتخذ القرار بإزالته. وكان وزير الأشغال العامة غازي العرضي قد نبّه من خطورته، فأرسل «مجلس الإنماء والإعمار» المهندس إيلي الحلو من قبله وخلص إلى قرار إزالته. فبترت يد جل الديب.
ما أن انتهت أعمال فك الجسر الحديد حتى صرّح رئيس لجنة الأشغال النيابية محمد قباني بأن المنطقة ستخضع لفترة تجريبية من سبعة أشهر يمكن أن يتخذ القرار بعدها بعدم إنشاء جسر.
استفزّ كلامه أهل المنطقة، كما يقول أحد المعتصمين «وربما كان الأجدر أن نبدأ اعتصامنا منذ ذلك الحين».
هكذا كان تصريح قباني الشرارة التي أشعلت النار، والتي أدت إلى تكريس فكرة الاعتصام، «بعد المحاولات السلمية لإيجاد الحلول». لربما تخلصوا من الدائرة المفرغة التي أدخلوا إليها، إذ كان «مجلس الإنماء والإعمار» يصرّ على أن القرار يجب أن يحوّل من مجلس الوزراء، الذي بدوره كان ينتظر الخطة البديلة من «مجلس الإنماء والإعمار»، في وقت استمر فيه العريضي بالتصريح «وزارة الأشغال العامة غير معنية بالموضوع».
حصار سياسي؟
يعتبر المحامي عبدو أبوجودة أن ما يمارس على المتن هو نوع من حصار سياسي يمارس من قبل «مجلس الإنماء والإعمار»لتوفير ستة ملايين دولار وصرفها في مناطق أخرى، «علماً أننا ندفع ضرائبنا». واعتبر أن من بين المسؤولين من يعتمد لغتين، واحدة يتوجه بها إلى المتنيين وأخرى يتحدث بها عبر الإعلام. وسأل لماذا تصرف مئة مليون دولار في عكار؟
وهدّد المعتصمون بأن انقطاع التفاوض مع المعنيين يعني قطع الطريق «ولو تطلب الأمر إنشاء خيم»، وفق مختار البلدة جان أبوجودة، مضيفاً: «بتنا جزيرة معزولة عن لبنان، وقد خسرنا الكثير، فهناك متاجر بدأت تقفل. ومن أصحاب المؤسسات من بدأ بصرف موظفين لأن الحركة متوقفة». ويعتبر أن لا بدّ من أن يصل المعتصمون إلى غاياتهم المرجوة لأنهم توحدوا لقضية حيوية بعيداً من السياسة والسياسيين. واعتذر للمواطنين الذين علقوا في زحمة السير بسبب الاعتصام.
وشدّد فادي أبوجودة على أن وضع الطرق لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه اليوم، إذ يجبر 400 ألف متني على الدخول والخروج من المتن من مسربين ضيقين في انطلياس ونهر الموت لا يمرّ عبرهما الا سيارة او اثنتان بالأكثر. وأشار إلى أن «الأوتوستراد شُق على أراضي أهالينا، وها نحن نحرم اليوم من مسرب يصلنا به».
ويلفت المهندس رولان أبوجودة أن«الثورة» أو التظاهرة مستمرة عبر «الفايسبوك» كنوع آخر من الضغط.
الموقف الرسمي
أعطت الحكومة مهلة اسبوعين، (يقول المتظاهرون عشرة أيام) لـ«مجلس الإنماء والإعمار» من تاريخ فك الجسر الحديد لوضع خطة بديلة، يؤكد رئيسه نبيل الجسر أنه احترمها وقدم طرح الـU لكنه ينتظر قرار مجلس الوزراء.
في حين أعلن مقبل بعيد لقائه والنائب المتني نبيل نقولا أمس الأول أن «مجلس الوزراء وافق على الجسر ولكن تم الاتفاق مع السلطات المحلية على أساس أن الأهم هو إزالة الجسر الحديد، نظرا لما يشكله من خطورة على السلامة العامة وعلى أساس أن يتم تعبيد الأوتوستراد لنختبر ما إذا كان عدم وجوده لا يشكل إعاقة للسير أو أن هناك ضرورة لوجوده. ونحن اليوم بصدد إيجاد الحل المناسب لمصلحة المنطقة وسكانها، وارتأينا أن ننــتظر كما اتفقنا سابقا لفترة معينة لنرى اذا كان فعــلاً هــناك مشكلة في الســير، والا سنــطرح الحل الأفضل على مجلس الوزراء للموافقة».
فيما صرّح وزير الداخلية مروان شربل صباح أمس أن «الحكومة ليست متأخرة في إنشاء جسر بديل، بل كل ما في الأمر أن هناك ثلاثة حلول تتم دراستها لاختيار الأفضل بينها».
في التصريحات تناقضات، مقبل من رأي قباني باستكشاف ما إذا كان هناك ضرورة لإنشاء جسر بديل. الجسر أنهى مهمته المكلف بها وعلى الحكومة اتخاذ القرار، وشربل من داخلها يفصح عن ثلاثة حلول من غير الواضح إن كان أحدها مقدما من «الإنماء والإعمار» أو لا، وما إذا كانت من خارجه. وحينها من يتولى تنفيذها؟
لا شكّ في أن الاعتصامات المقبلة، إذا أصرّ عليها المتنيون ولم تفشلها سوسة السياسة، ستكشف الحقيقة.

Comments are closed.