Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الأخبار: مياه اليمونة تبحث عمن يكرّرها

انتهى عقد تشغيل محطة تكرير الصرف الصحي في
اليمونة، وابتداءً من اليوم لن يعود هناك من يشغلها بعدما أصبحت في عهدة وزارة الطاقة
والمياه، ما يعني أن أبواب تلوّث مياه الشفة قد شرّعت على مصراعيها، لتهدّد حياة
أكثر من 250 ألف شخص في غربي بعلبك يستفيدون من مياه بحيرة اليمونة خصوصاً أن
مؤسسة مياه البقاع رفضت تسلّمها
رامح حمية
يعيش أهالي أكثر من 43 بلدة في غربي بعلبك، منذ سنوات، بين فكّي كماشة لا
ترحم. من جهة هم مهددون بالعطش نتيجة انقطاع مياه اليمونة عنهم، ومن جهة ثانية
يبرز خطر المرض أو الموت بسبب تلوّث تلك المياه بمجارير الصرف الصحي. وبغض النظر
عن الحالة الأولى والمعاناة الأسبوعية للحصول على المياه، تبقى مشكلة التلوّث على
حالها منذ سنوات. عشرات المنازل وبعض المقاهي والمتنزهات لم تشملها شبكة الصرف
الصحي في البلدة، فوجهت مياهها المبتذلة إلى مجارٍ مائية هي بمثابة روافد لبحيرة
اليمونة، التي تغذي بالمياه قرى غربي بعلبك، من دير الأحمر شمالاً حتى شمسطار
جنوباً.
ولتكتمل صورة التلوّث، انتهت بتاريخ 3 حزيران الفائت مدة العمل بعقد تشغيل
محطة تكرير الصرف الصحي في اليمونة، من قبل الشركة المتعهدة «مدار»، والتي كانت
تلتزم بمقتضى عقد مع وزارة الطاقة والمياه بتشغيل محطة التكرير وشفط مياه الصرف
الصحي بمضخات من داخل الشبكة في البلدة إلى المحطة بغية تكريرها. لكن وبحسب رئيس
بلدية اليمونة محمد شريف، واصلت الشركة المتعهدة التشغيل «إحساساً بالمسؤولية تجاه
أبناء المنطقة». غير أن الوزارة أرسلت يوم الجمعة الفائت لجنة تسلم للمحطة من
المتعهد، «بغية تسليمها إلى مؤسسة مياه البقاع لتشغيلها، وهذا ما رفضته المؤسسة بسبب
عدم توفر الكادر البشري والقدرة على التشغيل» يقول شريف.

بناء على ذلك، سيكون أهالي قرى غربي بعلبك ابتداءً من اليوم أمام مشكلة لا
تقتصر على تسرّب للصرف الصحي في بضعة قساطل، وإنما أمام خزانات تجميع للمياه
المبتذلة ستفيض على البحيرة، فالطبيعة الجغرافية للمنطقة تفرض سحب المياه المبتذلة
من شبكة الصرف الصحي سريعاً إلى المحطة، حتى لا تزيد من الضغط على القساطل فتتسرّب
من الريغارات إلى البحيرة.
>إثارة المشكلة يرى فيها شريف «واجباً إنسانياً وبيئياً وسياحياً، بغية لفت
انتباه كل الأهالي الذين يستخدمون المياه، ومن أجل عدم استعمالها للشرب أو الطبخ
ريثما تعالج المشكلة»، مناشداً وزارة الطاقة الإسراع في المعالجة، «فإذا كانت
مؤسسة مياه البقاع لا تريد التشغيل فلماذا تضييع الوقت وتهديد صحة الناس وسلامتهم؟».
>شركة «مدار» المتعهدة تشغيل محطة التكرير تتقاضى شهرياً 17 مليون ليرة، بحسب
شريف الذي أبدى، وبعد تواصله مع رؤساء بلديات غربي بعلبك استعداده كبلدية لتشغيل
محطة التكرير في اليمونة، «وتقاسم أعبائها المالية مع تلك البلديات، وتسليم مياه
نظيفة وخالية من أي تلوث».
الجدير ذكره أن شبكة الصرف الصحي التي جرى تنفيذها في اليمونة، بتمويل من
البنك السعودي للتنمية، وتنفيذ إحدى الشركات وإشراف مجلس الإنماء والإعمار، تنطوي
على «فضيحة حقيقية تحت الأرض تتحمل مسؤوليتها الجهة المشرفة على المشروع» بحسب
شريف، كاشفاً أن قساطل الصرف الصحي وتلك المخصصة للمياه «طمرت في ذات المجرى»،
الأمر الذي ينطوي على خطورة كبيرة مع أي تسرّب يحصل من كلتيهما. كما أن القساطل
«غير مطابقة للمواصفات العالمية وهي من الباطون الذي يتأثر بالضغط»، مستنداً في
ذلك إلى رأي لجنة الجهة المموّلة التي كشفت مؤخراً على التنفيذ وعبّرت عن
استغرابها «من تركيب قساطل صرف صحي بهذه المواصفات وبقطر 30 سنتم».
بدوره، أكد المتعهد محمد عباس الموسوي، صاحب شركة «مدار»، في اتصال مع
«الأخبار» أن عقد التشغيل مع وزارة الطاقة مدته 15 شهراً انتهت في الثالث من
حزيران المنصرم، مشدداً على أن الشركة وعلى الرغم من انتهاء مدة العقد «واظبت على
تشغيل المحطة عبر مولدين، حتى خلال اليومين اللاحقين للتسلّم بهدف عدم زيادة نسبة
الأضرار الناجمة عن الصرف الصحي». وكشف الموسوي عن نيته التوقف عن التشغيل ابتداءً
من اليوم، خصوصاً بعد تسلّمتها الوزارة من جهة، وبعدما تبين أن «لا تغطية مالية
لنفقات التشغيل من خارج العقد».
مصدر مسؤول في مؤسسة مياه البقاع أكد لـ«الأخبار» حرصه على سلامة مياه
اليمونة ونظافتها، مشيراً إلى «أن المؤسسة لم تتسلم فعلياً المحطة»، وذلك بالنظر
إلى غياب التمويل والكادر البشري لتشغيلها، كاشفاً أنه جرى التواصل مع المدير
العام لوزارة الطاقة «وجرى الاتفاق على توفير الأموال، وإعداد دفتر شروط مناقصة
لتشغيل المحطة وخلال مهلة قصيرة لا تتعدى الأسبوع، على أن تتولى شركة «مدار»
التشغيل خلال هذه الفترة».
ويلفت المصدر إلى وجود محطة تكرير (الكلور) لمياه الشفة، في جرود بلدة
فلاوى (غربي بعلبك)، تحتفل قريباً بعيد ميلادها العاشر من دون أن تسجل أي مهمة،
فالمحطة التي جرى تركيبها منذ العام 2003 لم تعمل حتى اليوم، وبحسب المصدر المسؤول
فقد أنجزت منذ سنة دراسة تفصيلية عن المحطة بغية تشغيلها، وتبيّنت حاجتها إلى
تأهيل الطريق المؤدية إليها، وإلى طوربين كهربائي إلى جانبها لتشغيلها، «أُرسلت
كتب خطية إلى كلّ من وزارة الأشغال العامة ومؤسسة كهرباء لبنان»، لكن المفارقة أن
وزارة الأشغال «لم تردّ حتى اليوم بشأن الكتاب الموجه إليها»، أما مؤسسة كهرباء
لبنان، «فلم تأذن بتركيب المحول بالنظر إلى وجود مستحقات مالية في ذمة مؤسسة مياه
.البقاع» يقول المصدر

Comments are closed.