Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الأخبار : معركة البقاء ابتكار طرق لاستنبات الأشجار

محميات اللزاب في أزمة. نتيجة يمكن أياً كان أن يلاحظها في تلك المحميات على سلسلة جبال لبنان الغربية، حيث «يسود» القطع. أمام هذا الواقع، تنبّه الناشط البيئي ناصر شريف إلى أن بالإمكان تفادي الكارثة، بابتكار طريقة لاستنبات الشجر.
رامح حمية
شيئاً فشيئاً، «تتعرى» سلسلة جبال لبنان الغربية من مساحاتها الخضراء الكثّة. يكبر الفراغ بين أشجارها، خصوصاً في غابات ومحميات اللزاب والأرز والشوح والسنديان. واليوم، ثمة ما يحصل في تلك الغابات: مجزرة «تبشّر» بالقضاء عليها، بعدما عبثت يد الإنسان بها. وأبرز مظاهر تلك العبثية تتجلى في قطع أشجار غابات ومحميات اللزاب المنتشرة بكثرة في تلك المرتفعات والوهاد، من قبل عدد من أبناء بلدات برقا والقدام ونبحا والحرفوش ومزارع دير الأحمر وعيناتا وحربتا وجرود الهرمل وغيرها من القرى والبلدات في السلسلة الغربية.
كل هذا يجري، فيما محاولات لجم أعمال القطع العشوائي تكاد تقتصر على بعض عمليات الدهم، وآخرها العملية التي نفذها الجيش منذ أشهر في قرى في غربي بعلبك، وأوقف خلالها أشخاصاً وضبط كمية من الفحم وحطب التدفئة من اللزاب المعمر.
إذاً، ثمة كارثة. لكن، ما هو أشد خطورة هو أن هذه الأشجار عندما تقطع لا تعاود النمو «لأنها من الأشجار الأحادية الفلقة والخلايا الخشبية الطويلة الدائمة الخضرة»، يقول الناشط البيئي والخبير في علم النبات الدكتور يوسف شريف. ولأن الواقع «مأساوي» في محميات اللزاب، قرر شريف العمل على «استنبات» شجر اللزاب لحمايته من الانقراض، وهو «الذي يتميز بتفرّده بين الأشجار لجهة إنباته والفترة الزمنية التي يحتاج إليها». ابن بلدة اليمونة دفعه تميّز تلك الشجرة وعشقه لها إلى أن تكون موضوع أطروحته للدكتوراه في جامعة تولوز في فرنسا. وأشار إلى أن إنبات اللزاب «سرّ من أسرار الطبيعة، فهي لا تنمو في التربة كيفما كان»، شارحاً أن «طائر الكيخن يفضّل حبيبات اللزاب السوداء كغذاء له، لطعمها الحرّيف ورائحتها البخورية، وبعد تناولها يبدأ الجهاز الهضمي للطائر (الحويصلة) بإفرازات من شأنها تفكيك المواد العازلة التي تمنع إنبات حبة اللزاب، ثم ما يلبث أن يطرحها مع برازه في التربة، لتحتاج بعد ذلك إلى تربة ملائمة ورطوبة مناسبة، وفترة زمنية (18 شهراً) ليحدث الإنتاج». غير أن هذه الطريقة الطبيعية لا يكتب لها النجاح كثيراً، ودونها عقبات، ولعل أهمها «تضاؤل أعداد طائر الكيخن بشكل لافت، بسبب إقدام تركيا على إبادة طيور الشحرور والزرزور والكيخن باستعمال مبيد المونوكروتوفوث». هذا الأمر دفع بالناشط إلى القيام بتجارب على مدى ست سنوات لاستبدال الطريقة الطبيعية لإنبات اللزاب بأخرى صناعية، وقد تمكن من النجاح خلال فترة زمنية لا تتعدى ستة أشهر، وبنسبة «تصل إلى 95%، في حين ما زالت النسبة عالمياً لا تتعدى 3%، وفي وزارة الزراعة 1%».
وإذ يتحفّظ شريف على ذكر الطريقة، يكتفي بالقول إن «الحبيبات الصغيرة تخضع لفترة تحضيرية على مدى أربعة أشهر بمعاملة حرارية وكيميائية معينة، لتبدأ من بعدها مرحلة الزراعة في التربة والإنبات، وفي فترة زمنية تتراوح بين 3 و6 أشهر حداً أقصى». شريف، الذي بات اليوم خبيراً في استنبات اللزاب، يطلّ من عرزاله على المشتل الخاص بتوليد اللزاب على أنواعه، والذي بات يحوي أكثر من 4000 شتلة لزاب موزعة بين أقفاص خاصة بتوليد الحبيبات الصغيرة، وأخرى بات طولها سنتيمترات. عدد شتول اللزاب من الممكن أن يرتفع إلى حدود 200 ألف إذا توافر لدكتور علم النبات «الدعم المادي والمساندة»، فهو يؤكد أن وزارات الزراعة والبيئة والاقتصاد لديها نسخ عن شهادته وعلم بقدرته على توليد كافة أنواع الأشجار «وحتى اليوم شجرة ما أخذوا من المشتل وزرعوها، ولا حتى أقاموا مركز إنبات للشتول».
في كل الأحوال، ورغم تحمّله الأعباء المالية الكبيرة للإنبات منفرداً، إلا أن فرحته العارمة لا يمكن وصفها وهو ينهي «زراعة شتلة اللزاب رقم 1300 في محمية اليمونة».
وبعيداً عن ذلك النجاح، يشير شريف في دراسته إلى أن «محمية اليمونة تنفرد في لبنان لجهة أنها تحوي بين ثناياها 14 نوعاً من أشجار اللزاب والعرعر من أصل 60 نوعاً»، لافتاً إلى أن الدراسات القديمة «لم تلحظ إلا أربعة أنواع فقط، وذلك لاعتماد الباحثين في تنقلهم على الدواب (البغال والحمير)، وبالتالي عدم تمكنهم من الوصول إلى الأنواع الأخرى، التي أنجز دراسته عنها». أما أنواعها فهي «العالي والدفران والضفران والشامي والفينيقي والشائع والسابيني والصيني والمخروطي والمشرشر، إضافة إلى العطري والفرجيني والزحاف الصغير والنوع الإيطالي الذي يطلق عليه اسم التريفييرا».

Comments are closed.