Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الأخبار : مبادرات فردية لمعالجة هدر المياه

من معاناة العطش صيفاً، وغياب الاهتمام الحكومي على مرّ السنين الماضية، ولدت مبادرات أبناء بعض القرى لإنجاز مشاريع فردية تساهم من دون شك في حلّ مشكلة هدر المياه ومعالجتها

رامح حمية

قرى بعلبك ـ الهرمل على موعد سنوي مع أزمة المياه. تتعدّد الحجج والمبررات، وتكبر مساحة الوعود من المسؤولين بإيجاد الحلول، لكن الثابت الوحيد على مدى أكثر من ثلاثة عقود، يبقى العطش. فعلى الرغم من أن غالبية قرى المنطقة تتربع على ثروة مائية كبيرة، متمثلة بأنهار وينابيع منها ما هو دائم، ومنها ما هو موسمي يطل لفترة لا تتعدى الشهرين، إلا أن جميعها يعيش العطش وتحرم منها آلاف الدونمات الزراعية.
من نهر العاصي في أقصى شمال المنطقة، إلى نبع بلدة اللبوة، والشاغور والفوارة في نحلة ويونين، إلى الليطاني في العلاق ونبع الأربعين في اليمونة والنبي سباط في جرود بريتال، والينابيع الخمسة في حوش باي في بلدة طاريا. القاسم المشترك بين هذه الينابيع، بالإضافة إلى مياهها العذبة، أنها لا تستغل خلال فترة تفجّرها، إذ تنطلق غالبيتها إلى مجرى نهر الليطاني (مجرى صرف صحي لقرى في شرقي وغربي بعلبك)، ومنها إلى البحر فتذهب تلك الثروة الضخمة هدراً، ولا من يسأل!
الحكومات المتعاقبة أطلقت منذ سنين طويلة العديد من الوعود بإقامة سدود في بعلبك ـ الهرمل، كالعاصي والنبي سباط والليطاني، لكنها بقيت قرارات أشبه بالسراب، قائمة على مبدأ «ع الوعد يا كمون»، باستثناء سدّ اليمونة الذي بوشر العمل به منذ العام الماضي، ولا يبدو أن العمل فيه غير مرض ومقنع بالنسبة للأهالي. وإزاء هذا الإهمال الرسمي لم يجد أبناء المنطقة بديلاً عن الحلول الفردية، بتشييد خزانات تحت الأرض أو حفر كبيرة كمشاريع زراعية، بهدف جمع مياه الأمطار أو الينابيع واستغلالها خلال فترات الشح.
عبد علي حيدر، ابن بلدة كفردان، ونتيجة معاناته السنوية مع انقطاع المياه عمد إلى تشييد ثلاثة خزانات من الإسمنت تحت الأرض، يجمع فيها آلاف الليترات من مياه الأمطار بواسطة «مزراب» سطح منزله، بالإضافة إلى اعتماده على ملئها من مياه اليمونة خلال فترات وفرتها. ويؤكد حيدر أن الهدف من جمع المياه «الإفادة منها بدلاً من ذهابها هدراً»، فهو يستعمل المياه في منزله، ولريّ بستان أشجاره المثمرة خلال فترة المربعانية الصيفية، وذلك باستخدام مضخة صغيرة. المبادرة الفردية التي أقدم عليها حيدر لم تكن لتوجد لولا «غياب الحلول من قبل الدولة»، والتي سمعها من أيام «ما كنت ولد، بس حتى اليوم ما في شي تنفذ من الوعود، وكل صيفية عنا موعد مع أزمة المياه». المعاناة مع المياه لم تفرّق بين بلدة وأخرى في بعلبك ـ الهرمل، حتى تقتصر فكرة خزانات جمع المياه على البعض دون الآخر. ففي بلدة طاريا أيضاً، لم يوفّر عدد من أبنائها جهداً في تنفيذ مشاريع لجمع المياه. حسين حمية، أحد هؤلاء، بادر إلى اقتطاع جزء من حديقة منزله، وحفر فيها حفرة ضخمة تتسع لما يزيد على 10 آلاف ليتر. ولفت إلى أنه على الرغم من الكلفة الكبيرة لإنجاز خزان المياه، بالنظر إلى ارتفاع أسعار الحديد والترابة، إلا أنه يرى في المشروع «أمراً ضرورياً ولا بد منه»، خصوصاً أن «معاناتنا في الصيف مع مياه اليمونة لا يمكن وصفها، ونتكبد أسبوعياً ما قيمته 110 آلاف ليرة، وللاستعمال المنزلي فقط». أما المزارع حسن زعيتر، فأشار بدوره إلى أن المازوت الخاص بالريّ بات يشكل في «عملنا الزراعي الشريك بالنصف وحتى أكثر». مع ارتفاع سعر الصفيحة المستمر، وشح المياه السطحية والجوفية خلال فترات الريّ صيفاً، أقدم مع أبناء عمومته على تنفيذ مشروع ضخم يتمثل بحفرة تتخطى مساحتها الألف متر مربع، تجمع فيها مياه الأمطار، لتشكل بعدها مصدر وفر بالمياه لمختلف أنواع الزراعات من قمح وشعير وبطاطا. ويأسف زعيتر للهدر الذي لحق بمياه هذا العام «اللي كانت خير الله»، سواء بالأمطار، أو بالينابيع التي عادت للتفجر من جديد بعد شحها منذ سنوات». وعليه، إذا كانت الدولة لا تزال في انتظار الدراسات والتمويل، فأبناؤها كأفراد أو جمعيات، سبقوها بأشواط كبيرة بمبادراتهم الفردية، ومنها أيضاً البحيرات الجبلية التي جرى تنفيذها في جرود عدد قليل من القرى، ومنها الخمس التي أقيمت لتجميع مياه الأمطار وعلى ارتفاعات وصلت إلى حدود 1300 متر في مناطق بشوات، والصفرا، والقرّامة، والمشيتية، وقرنة بيت سعاده، إذ حفرت ومن ثم ردمت بالتراب الناعم ووضع لها غطاء الـ«جي مومبران»، بكلفة لم تتخطّ 700 ألف دولار أميركي، تكفلت بها جمعية طلال المقدسي الاجتماعية الإنمائية.

Comments are closed.