Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الأخبار : شاطئ الهري اشفطوا الرمـال وكبّوها بالبحر

في انتظار ردّ مجلس شورى الدولة، ظهر ردّ وزارة البيئة التي أعلنت بحزم رفضها «تقرير تقييم الأثر البيئي العائد لمشروع تلزيم إزالة وشفط الترسبات والرمول من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية». وطلبت في كتاب رسمي وجّهته إلى وزارة الأشغال العامة والنقل «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف مختلف الأعمال القائمة لإزالة وشفط الترسّبات والرمول من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية في حال وجودها»
مهى زراقط
فجأة، نبتت تلتا رمل على شاطئ منتجع «فلوريدا بيتش» في بلدة الهري، شمال لبنان. كان ذلك نهاية العام الفائت. التفت رئيس البلدية جلال بو عمر إلى الأمر، خصوصاً أن مركبة بحرية كانت قد توقفت قبالة المرفأ الخاص بالمنتجع. بالسؤال، علم الرجل، الذي يفترض أن يكون أول من يعلم بحكم موقعه، أن هذه المركبة كانت تتهيأ لسحب الرمال والترسّبات وشفطها، بحجة تنظيف المرفأ الخاص بالمشروع السياحي المذكور.
بدا الأمر غريباً بعض الشيء. صحيح أن منتجع «فلوريدا بيتش»اعتاد منذ العام 2002 القيام بعملية شفط الرمال التي تتكدّس أمام شاطئه، إلا أن جديداً طرأ هذا العام. المركبة البحرية التي ستتولى المهمة تعود لشركة خاصة للمقاولات، وقد التزمت المشروع بناءً على قرار صادر عن المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي في 7 كانون الأول 2011. وعلم أنها ستقوم بسحب كمية من الرمال تتجاوز بأشواط كمية الرمال المتراكمة أمام مرفأ «فلوريدا بيتش» (78 ألف متر مكعب). والغريب أيضاً، أن البلدية علمت بالصدفة بهذا القرار، من خلال اطلاعها على كتاب مرسل إلى قوى الأمن يطلب المساعدة لتأمين مرور شاحنات تنقل الرمال التي سيتمّ استخراجها من قعر البحر إلى الشاطئ إلى الطريق العام!… ما يعني طبعاً أن الرمال لن تعود إلى البحر. وإذا لم تعد الرمال إلى البحر، فمن البديهي الاستنتاج أنها ستباع… وبمبالغ طائلة. فمعروف أن سعر رمال البحر مرتفع في الأحوال العادية نظراً لجودتها، فكيف إذا كانت ستباع في وقت يقال فيه (نظرياً؟) إن مرامل ميروبا وقرطبا متوقفة عن العمل؟
الشك بوجود «صفقة» ما أمر مشروع. لكن هذا ليس الجانب الأهمّ من القضية، فموارد السرقة وتجميع الثروات كثيرة في لبنان، ويعرفها كثيرون من القيّمين على أملاك الدولة ومصالح اللبنانيين، حتى باتوا متخصصين فيها. الأهمّ هو حجم الضرر البيئي الذي يمكن أن تسببه عملية شفط مماثلة على البيئة البحرية في لبنان. واللافت في هذا الإطار، وجود دراستين علميتين. واحدة حصلت عليها «الأخبار»، وهي التي قدّمتها البلدية في معرض دفاعها عن الشاطئ، وثانية قدّمتها وزارة الأشغال العامة والنقل لم تستطع «الأخبار» الحصول عليها، لكنها حصلت على كتاب وزارة البيئة الذي يرفض نتائجها.
تولى الأستاذ في الجامعة الأميركية، المتخصص في علوم البحار، د. عماد سعود، مهمة إنجاز دراسة الأثر البيئي لصالح البلدية. فزار شاطئ الهري، واطلع على واقعه قبل أن يخلص في دراسته إلى تحديد مخاطر استخراج الرمال هناك، إذ «تشير الطوبوغرافيا الى أن المنطقة المقترح فيها سحب الرمال سطحية بكاملها، وأي استخراج للرمال سيؤثر حتماً على الشواطئ المجاورة. ذلك أن الاضطراب الناتج من المرطم الموجود في مرفأ «فلوريدا بيتش» سيطال الشواطئ المتاخمة ويعرّيها تماماً خلال فصل شتائي واحد». وتعدّد الدراسة المخاطر الحتمية لعملية استخراج الرمال: «ستدمر الشواطئ عبر القضاء على الرمال التي تشكلها، ستؤثر سلباً على الحياة البحرية القاعية وتحوّل المنطقة إلى بحرية قاحلة تكون مياهها عكرة وكريهة وسامة، ستعرّض الشواطئ للأمواج العاتية وتهدّد بالتالي السكان الساحليين ومرافئ صيد السمك كما ستؤدي إلى تدمير الشواطئ وتعريتها خلال سنتين من تاريخ الاستخراج.ستضرّ بالنظام البيئي القاعي الذي يدعم مواطن الأسماك وخصوصاً الأصناف اليرقانية التي تقتات على هذه المناطق. إن الاساءة الى هذا النظام البيئي من شأنها تدمير سبل عيش الصيادين ومصادر رزقهم».
لا تبدو مديرة «فلوريدا بيتش»، دنيز رحمة، مقتنعة كثيراً بهذه الدراسة. تسأل بكل جدية «إذا كان هذا هو حجم الخطر، فما مصلحتي أنا؟ لماذا سنؤذي أنفسنا قبل أن نؤذي الضيعة؟». تستند السيدة إلى دراسة أخرى أعدّتها وزارة الأشغال والنقل، ووافقت بناءً عليها على تلزيم المشروع إلى شركة خاصة. وعن سبب اللجوء إلى وزارة الاشغال لشفط الرمال، بعدما كانت «فلوريدا بيتش» تتولى هذا الأمر سنوياً، تشرح رحمة: «بالفعل، نحن تولينا عملية شفط الرمال منذ العام 2002، لأن عندنا مارينا، ما يسبب الكثير من الرمول الدخيلة. كنا نشفط الرمال ونرميها في البحر، فتعود إلينا في السنة التي تلي».هذا عمل مكلف، تقول رحمة «يكلفنا 35 ألف دولار سنوياً. ونحن مجبرون على القيام به وإلا فلن يستطيع روّاد المنتجع السباحة. سيصلون إلى خط الطابات مشياً على الأقدام بسبب كثافة الرمال».
بسبب هذه الكلفة العالية، لجأ المشروع السياحي، الذي استثمر أرضاً للدولة، إلى الدولة مجدداً لتنظّف له الشاطئ!.
ماذا عن حجم المساحة التي قرّرت الوزارة شفط رمالها؟ لا تجيب رحمة، فهذا ليس شأنها «الدولة هي التي تعرف حجم المساحة التي ستعمل عليها». وعلى الرغم من اطمئنانها، تتفهم شكوك البلدية وتطلب رقابتها «فنحن لنا مصلحة في ذلك». وتذكر أن وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي، قال لرئيس البلدية جلال بو عمر خلال لقاء جمعهما «قل لنا ما هي مخاوفك ونحن نبدّدها». وتضيف: «أحد شروط قرار «الأشغال» أن يقوم المتعهد بإجراء دراسة أثر بيئي وأن يطلع فعاليات المنطقة على ما سيحصل، لكن عندما حصل هذا الاجتماع ولعت الدنيا».
هذا الاجتماع لا تزال أصداؤه تتردد بين أهالي الهري. يحكون عن حدة النقاش الذي دار بين المدير العام للوزارة عبد الحفيظ القيسي، والمواطنين وكيف فشل في إقناعهم بجدوى المشروع. «عاد الأهالي إلى تجارب شفط رمال سابقة»، «قدّمت إحدى السيدات مطالعة قانونية أثبتت فيها لا قانونية المشروع». بناءً عليه، وقعوا على عريضة على إثره تطلب وقف شفط الرمال عن الشاطئ. يقول أحد الصيادين الذين التقيناهم إن العريضة في جيبه، وإنه وقعها كي لا يمتلئ الشاطئ بالحصى.
لكن الشاطئ امتلأ فعلاً بالحصى. يدلّ رئيس البلدية إلى حافة أحد المنتجعات ويقول إن الرمال كانت قد وصلت إلى مستواها خلال العاصفة الأخيرة، ثم تراجعت. كذلك يشير إلى الحصى المتناثرة على الشاطئ «لم يكن يوجد عندنا حصى». يقول إن العمل على شفط الرمال كان قد بدأ قبل أن يتبلّغ به «أوقفتهم بعدما كانوا قد جمعوا تلّتي رمل».
لا يخفي الرجل تعرّضه إلى الكثير من الضغوط، بين ترهيب وترغيب من أجل أن يتراجع عن موقفه. الضغط الأخير الذي تعرّض له ما تبلّغه قبل أيام من وزارة الاشغال والنقل، وهو يقضي بحرمان أبناء البلدة هذا العام من تراخيص مزاولة عملهم على الشاطئ لأنهم يخالفون القانون «وكأن المنتجعات على كامل الشاطئ اللبناني ملتزمة بالقانون»يقول.
ف السلطات الأمنية المختصة منع أي جهة من سحب الرمال من الشاطئ. وطلبت من الدكتور عماد سعود إعداد دراسة حول الأثر البيئي لاستخراج الرمال.بعدها تقدّمت إلى مجلس شورى الدولة بـ«مراجعة إبطال قرار إداري مع طلب وقف تنفيذ» في9 كانون الثاني الفائت، وذلك للطعن بالقرار الصادر عن المدير العام للنقل البري والبحري عبد الحفيظ القيسي، لأنه «لم يعد واضحاً للبلدية، من تسلسل الأحداث، ما إذا كانت أعمال الشفط تقتصر فقط على عملية تنظيف مرفأ خاص تعود مسؤولية صيانته في المبدأ إلى الجهة المستثمرة، أم أنّها تهدف إلى استخراج الرمال من أملاك بحرية عمومية، وفي هذه الحال يقتضي تنظيمها وفق إجراءات وتدابير محدّدة ومنصوص عنها في القوانين».
ترى البلدية أن على الجهة المستثمرة لمرفأ «فلوريدا بيتش»تحمّل كامل أعباء الصيانة بما فيها أعمال تنظيف المرفأ. «وإذا كانت أعمال استخراج الرمال المقترح تنفيذها تهدف بالفعل إلى تنظيف المرفأ، تستغرب البلدية تولّي الإدارة، المتمثلة بالمديرية العامة للنقل البري والبحري، مهمة تنفيذ هذه الأشغال، لكونها تخدم مصلحة خاصة وعليه، فإن قرار الإدارة بتلزيم أشغال الشفط واستخراج الرمال من شاطئ الهري يتخطى بوضوح غاية تنظيف مرفأ فلوريدا بيتش، ويخفي بالتالي مشروع استخراج رمال من قعر البحر بهدف بيعها، ممّا يشكل مخالفة واضحة للقوانين وتحويراً صارخاً في استعمال السلطة، وفق ما سنبينه أدناه.
<وبيّنت البلدية أن المباشرة بهذا العمل تثبت وقوع أضرار جسيمة غير قابلة للتصحيح ومعاقب عليها في قانون حماية البيئة. لأنّ عملية استخراج الرمال تتخطى المنطقة البحرية الواقع فيها المرفأ الخاص بفلوريدا بيتش، وتطال منطقة بحرية يؤدي شفط الرمال منها إلى وقوع أضرار جسيمة. يضاف إلى ذلك «غياب السند القانوني المبرر للقيام بأعمال شفط الرمال والترسبات من الحوض المائي في منطقة الهري، ما يشكل تحويلاً صارخاً للسلطة ومحاولة إخفاء مشروع يهدف إلى استخراج الرمال وبيعها».
إذ أعطى المرسوم رقم 3899 الصادر في 6/8/1993 حق السماح بتنظيم استخراج الرمول وسائر المواد من الأملاك العمومية البحرية إلى وزير النقل «في حال تبين أنه ينتج من عملية الاستخراج تنظيف الموانئ والمرافئ ومصبات الأنهر من المواد التي تضر بالملاحة البحرية أو تؤثر عليها»، وإلى «مجلس الوزراء في حالات أخرى توجبها المصلحة العامة وذلك بناء على اقتراح وزيري النقل والبيئة واستنادا لدراسة فنية تجريها المديرية العامة للنقل البري والبحري»..
وبعد تفنيد للوقائع، تخلص مطالعة البلدية إلى أنه «نظراً لعدم توفر الشروط اللازمة لتحقيق الاستثناءات المشار إليها في المرسوم رقم 3899، وعملاً بالقاعدة الآيلة إلى حظر استخراج الرمل من قعر البحر، فإنّ القرار المطعون فيه يشكل تحويلاً للسلطة لهدف غريب عن المنفعة العامة وعن المصلحة العامة المنوطة بوزارة الأشغال والنقل».
التواصل مع وزارة «الأشغال العامة والنقل» كان مشروطاً باللجوء إلى الإجراءات الرسمية التي تتطلب وقتاً طويلاً قبل الحصول على جواب، لذلك لجأت «الأخبار»إلى الردّ الذي تقدمت به المديرية العامة إلى مجلس شورى الدولة على مطالعة البلدية والذي بررت فيه موافقتها على طلب شركة فلوريدا السياحية ش.م.ل إزالة الرمول المتراكمة عند مدخل الحوض، الوارد إليها في شباط 2011، فقالت إنه أمر يندرج ضمن صلاحياتها «إنْ لناحية إدارة واستثمار الأملاك البحرية أو لناحية تنظيم حركة الملاحة البحرية وللوصول إلى حل جذري لفترة تتراوح بين 4 و5 سنوات مقبلة دون أية صعوبات» لذلك «ارتأت إجراء مزايدة عمومية لإزالة وشفط رمول وترسبات من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية».أجريت مزايدة عمومية في إدارة المناقصات في التفتيش المركزي، في 20 نيسان 2011، لتلزيم الأشغال وفقاً لدفتر الشروط النموذجي الذي وافق عليه مجلس الوزراء (في قرار يحمل الرقم52 تاريخ 10/10/2008). وبتاريخ 22/9/2011 أرسل كتاب لجانب وزارة البيئة لإبداء الرأي بتقرير تقييم الأثر البيئي للمشروع، لكن لغاية تاريخه لم يرد الجواب، علماً أن المادة30 من دفتر الشروط الخاص قد حددت مهلة 15 يوماً لوزارة البيئة لإعطاء موافقتها وفي حال لم يرد جوابها ضمن هذه المهلة تعتبر كأنها موافقة ضمناً على التقرير.
ردّت البلدية مجدداً على المديرية العامة، في 20 آذار2012، عبر مجلس شورى الدولة، مطالبة هذه المرة بتدخل وزارة البيئة «لتبيان ماهية موقفها إزاء الأضرار البيئية الجسيمة التي يمكن أن تتسبّبها هذه الأعمال». ورفضت البلدية حجة«الأشغال» بأنّ صمت وزارة البيئة هو بمثابة موافقة ضمنية على مضمون التقرير لأن «مراجعة دفتر الشروط النموذجي، والتي قصدت البلدية الاستحصال على نسخة منه للوقوف عند دفوع المستدعى بوجهها، تبين بأنّ المادة 30 المشار إليها أعلاه لم تذكر على الإطلاق مهلة الـ15 يوماً، كما لم تلحظ إمكانية اعتبار الصمت أو عدم جواب وزارة البيئة بمثابة موافقة ضمنية، وهو أمر يتطلب نصاً صريحاً يجيز ذلك»... إلا إذا كان هناك دفتر شروط ثان لم تبرزه «الأشغال»؟
في خضمّ هذه السجالات، خرجت وزارة البيئة عن صمتها (راجع الإطار). وأرسلت في 28 آذار الفائت كتاباً إلى وزارة الأشغال تعلن فيه «عدم موافقتها على تقرير تقييم الاثر البيئي العائد لمشروع «تلزيم ازالة وشفط الترسبات والرمول من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية» لما له من تأثيرات سلبية على النظم البيئية للموقع البحري الطبيعي ككل، كما نتمنى عليكم اتخاذ الاجراءات اللازمة لوقف كافة الاعمال القائمة لإزالة وشفط الترسبات والرمول من الحوض المائي في منطقة الهري العقارية في حال وجودها».
هذا الكتاب من شأنه أن يحسم النقاش حول مصير رمال شاطئ الهري إذا أخذ به مجلس شورى الدولة، في حال لم يكن قد بتّ بالمراجعة الأخيرة للبلدية، أو في حال كان دفتر الشروط الذي تحكي عنه وزارة الأشغال يلزم البيئة فعلاً بمهلة الـ15 يوماً، وإن أكد مصدر في الوزارة أن هذه المهلة غير منطقية «أصلاً، وصلنا الكتاب بعد أسبوع من إرساله».
ساعة على الأقلّ أمضاها الصيادان وهما يسحبان شبكة الصيد التي ألقياها صباحاً في البحر. الشاب الثالث الذي كان برفقتهما، انهمك في لفّ الحبال التي يزيد طول كل لفافة منها على الخمسين متراً. لا يبدو أنه يحب الحديث مع الأغراب.يجيب بنعم أو لا، محيلاً الأسئلة إلى أحمد.
أحمد يحب الحديث، لكن العمل الذي يقوم به يمنعه من الاسترسال.يلف على خصره حزاماً عريضاً من البلاستيك، يفترض أن يحميه من قساوة الحبل الذي يسحبه من البحر. يصعد وينزل على الشاطئ في حركة ثابتة، بموازاة شقيقه الذي يبعد عنه نحو عشرة أمتار ويقوم بالمهمة نفسها. مع اقتراب شبكة الصيد من الشاطئ، يسارع الشابان إلى نصب شبكة أصغر تحيط بها، لالتقاط الأسماك التي قد تنجو من الشبكة الأولى.
بعدها يعود الشابان إلى سحب الشبكة الأولى، فيما ينزل الفتى الصامت إلى البحر ويروح يخبط بقدميه كي تخاف الأسماك ولا تحاول الخروج من الشباك. نحو ثلاث ساعات من العمل أنتجت خمسة كيلوغرامات من السمك الذي يتوزّع بين السردين، أبو شوكة، والمرمور الذي يعدّ الأغلى لأنه يأتي من شواطئ تركيا. لا يبحث الشابان طويلاً عن مشتر، ها هو رئيس البلدية يمرّ على الشاطئ، ويطلب من الشابين توضيب الأسماك... معلناً أنه أمّن وجبة الغداء لهذا اليوم.
صمتت وزارة البيئة أربعة أشهر قبل أن تخرج بقرارها المنصف لشاطئ الهري، وبحرها، وثروتها الطبيعية. والذي تضمن إشارات إلى المزيد من الأخطار التي قد تنجم عن شفط نحو 78.000م3 على أعماق مختلفة وضمن مساحة سطحية تبلغ 35.535م2. واستندت الوزارة في كتابها إلى تقرير لجنة فنية راجعت «تقرير تقييم الأثر البيئي العائد للمشروع، والذي أعدته شركتا Geflint وMEEA» لمصلحة وزارة الأشغال. وذكّرت بأن «موقع رأس الشقعة الساحلي معلن بتاريخ 16/4/1999 كموقع رامسار رقم 979، أي أرض رطبة ذات أهمية دولية». كما استندت إلى مسح البيئة البحرية في موقع رأس الشقعة البحري الذي بيّن «أن المنطقة تشكل موئلاً مهماً للأسماك (…)، بالإضافة إلى أن منطقة خليج شمالي رأس الشقعة تشكل موقعاً وطنياً واقليمياً لنوعين من السلاحف البحرية المهددة بالانقراض وهما السلحفاة الخضراء green turtle cheloniamydas والسلحفاة الضخمة الرأس loggerhead turtle carettacaretta». كما أن «استخراج أية مكونات غير حية من تربة وحصى ومياه عامة، وسحب الرمول خاصة في الحوض المائي لمنطقة الهري الواقع ضمن حدود موقع رأس الشقعة البحري، سوف يؤثر سلباً على الحركة الهيدروجيولجية للحوض المائي من حيث توازن الترسيب، والزيادة في عكارة مياه البحر، والمساهمة في تغير حركة التيارات البحرية في المنطقة، ما يؤدي الى زيادة التلوث بالمنطقة، والتقليل من كمية الاوكسجين المذاب، وإلحاق الضرر وإزالة البيئات المتواجدة في القاع ومنها بيض الأسماك، كما أن التقليل من كمية الضوء سيؤثر سلباً على الطحالب البحرية ومعدل نموها وبالتالي الأسماك والنظام البيئي ككل».

Comments are closed.