Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الأخبار: بطاقة صفراء لناظم الخوري

شكّا المنكوبة بدخان مصانع الإسمنت وغبار كساراتها و«الاسبستوس» الملوّث لتربتها تستعد لتشغيل محرقة للنفايات، قرّرت بلديتها أن تستوردها من الخارج من دون أي دراسة للأثر البيئي، فيما رأى وزير البيئة ناظم الخوري أن «لا مانع من تشغيلها على سبيل التجريب»

بسام القنطار

يتجه وزير البيئة ناظم الخوري إلى التوقيع على طلب يجيز لبلدية شكا تشغيل محرقة للنفايات المنزلية والطبية في البلدة المنكوبة بيئياً، وفيما يتقاعس مجلس الإنماء والإعمار عن تطبيق خطة الحكومة اللبنانية المركزية لإدارة النفايات المنزلية الصلبة، التي أقرّت عام ٢٠١٠ واعتمدت مبدأ تحويل النفايات الى طاقة، يمثّل قرار وزير البيئة بالسماح لبلدية لبنانية بإنشاء محرقة للنفايات خياراً انتحارياً يعيد لبنان عشر سنوات الى الوراء.
في عام ٢٠٠٢ لزّمت وزارة الداخلية والبلديات شركة «ايكوليغ» السويسرية دراسة «تطوير استراتيجية وطنية لإدارة النفايات الصلبة في لبنان، وإعداد دفتر شروط». وكان بين مقترحات الشركة، إنشاء محرقتين للنفايات، واحدة في منطقة شكا، وأخرى في منطقة سبلين، إضافة إلى إنشاء مطامر للنفايات في المناطق.
حينها رفضت الجمعيات البيئية اعتماد خيار الحرق على نحو مطلق، لكون 60% من النفايات في لبنان، عضوية وشبه سائلة، ويصعب بالتالي حرقها من دون إضافات، كما أن الكميات الباقية من ورق وكرتون (21%) وبلاستيك (8%) وأقمشة (5%) وزجاج (5%) ومعادن (3%)… كلها مواد يمكن إعادة تصنيعها والاستفادة منها بدل حرقها وهدرها وتلويث الهواء بذلك، إضافةً إلى الصيانة الدائمة التي تحتاج اليها هذه المحارق، والتي لا تتوافر في لبنان، وإلى ملاحظات أخرى تتعلق بمشكلة انبعاثات الديوكسين المسرطن والرماد السام، الذي يقتضي طمره على طريقة دفن النفايات النووية.
وإذ ورد في تقرير الشركة السويسرية أن كلفة المحرقة هي 95 مليون دولار أميركي، أظهرت تقارير لاحقة أن كلفة المحرقة في سويسرا نفسها تصل إلى 350 مليون دولار أميركي، مع العلم أيضاً أن هذه المحارق بحاجة إلى صيانة دائمة، لن تكون متوافرة في لبنان. كيف أدخل رئيس بلدية شكا فرج الله كفوري محرقة نفايات الى لبنان؟ وبأي كلفة؟ سؤال لم تجب عنه وزارة البيئة، ولم تكلف نفسها عناء فتح تحقيق وطلب لائحة بالوصف الجمركي للمحرقة، التي عبرت الجمارك من دون أي إجازة من أي جهة رسمية.
وفي معلومات لـ«الأخبار»، تبيّن أن عدداً من الناشطين البيئيين في شكا قد رفعوا كتاباً الى وزير البئية في أواخر عام ٢٠١١، اعترضوا فيه على المحرقة، وذكّروا الوزارة بتعهداتها ضمن معاهدة ستوكهولم، التي تحظر إنشاء المحارق. ولقد بادر المدير العام للبيئة بيرج هاتجيان إلى إرسال فريق فني للوزارة، للكشف على المحرقة المزمع تشغيلها، وخلص في تقرير أرسل إلى البلدية إلى أن تشغيل هذه المحرقة يحتاج الى دراسة الأثر البيئي، وبيان المواصفات الفنية والقدرة على التشغيل والفلاتر المستخدمة في تنقية المواد المنبعثة، كما أثار التقرير مخالفات إدارية تتعلق بقرار مجلس بلدية شكا بشراء هذه المحرقة، الذي يجب أن يخضع للرقابة المسبقة لديوان المحاسبة. إلا أن المفاجأة كانت أن الوزير ناظم خوري طلب إحالة الملف على مكتبة وقرر عدم الأخذ بملاحظات الإدارة والسماح للبلدية بتشغيل المحرقة على «سبيل التجربة».
مدير منظمة «اندي أكت» وائل حميدان أكد في حديث لـ«الأخبار» أن «التحالف اللبناني نحو صفر نفايات» يرفض رفضاً قاطعاً قرار وزارة البيئة الإجازة بتشغيل محرقة في شكا، أو في أي منطقة لبنانية أخرى. ورأى أن هذا القرار يمثّل ضربة للحملة الوطنية البيئية التي تدفع باتجاه إقرار مشروع قانون فعال بشأن إدارة النفايات الصلبة في لبنان، والتخلي عن مبدأ المحارق. وأعلن حميدان أن التحالف الذي يضم عشرات الجمعيات سوف يبادر إلى الاعتراض على نحو مباشر على تشغيل المحرقة، وستكون قضية محرقة شكا البند الأول على جدول أعمال اللقاء، الذي دعا اليه التحالف لمناسبة اليوم العالمي للبيئة، والذي سيعقد في مكتبة مجلس النواب في ٤ حزيران المقبل
بدوره أكد الناشط البيئي جورج أبي شاهين أن أهالي بلدة شكا الرافضين للمحرقة سوف يواجهون هذا المشروع بكل الوسائل السلمية المتاحة، وهم بصدد رفع عريضة إلى وزير البيئة لمطالبته بالتراجع عن قراره.

Comments are closed.