Social Media Icons

Visit Us On FacebookVisit Us On Google PlusVisit Us On TwitterVisit Us On Youtube

الأخبار: «الإقلاع عن التدخين»: الشركات تستغبينا

في اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، تواصل شركات صناعة التبغ عملها في تغيير التكتيكات والخطط التي تستهدف إعاقة تدابير مكافحة التدخين في لبنان، من عرقلة صدور المراسيم التنظيمية إلى الإعلانات الخادعة، في وقت لم تبادر فيه وزارة الصحة بعد إلى تحرير غرامات بحق المخالفين، على الرغم من صلاحيات مراقبيها الصحيين الواسعة

بسام القنطار

لعلها من المرات النادرة التي تتطابق فيها حسابات حقل «وزارة الصحة» مع بيدر «منظمة الصحة العالمية». فالموضوع الذي اختارته المنظمة العالمية للاحتفال باليوم العالمي للإقلاع عن التدخين، الذي يصادف اليوم، هو «تدخل دوائر صناعة التبغ». ويعدّ هذا الموضوع المدخل الإجباري لفهم طبيعة العلاقة الشائكة والمعقدة التي تربط شركات التبغ العالمية بالمصالح التجارية والاقتصادية للعديد من صنّاع القرار في لبنان، إذْ تواصل هذه الشركات مساعيها للتصدّي لمبادرات مكافحة التدخين، والتقليل من تأثيراتها بكل الوسائل المتاحة، بما فيها العمل الحثيث على التحايل على مواد القانون والتدخل السافر الذي وصل إلى حد تعطيل صدور المرسوم التنظيمي المتعلق بوضع التحذيرات الصحية على علب السجائر، مروراً بالتحايل المبتكر في طريقة الإعلان غير المباشر عن المنتجات التبغية في المراكز التجارية. وللأسف، يحدث هذا التدخل السافر والخرق القانوني بالتكافل والتضامن مع إدارة حصر التبغ والتنباك «الريجي»، في ظل تساهل غير مبرر من وزارة الصحة، التي لم تبادر حتى اليوم إلى تحرير غرامات بحق المخالفين، رغم أن القانون منح المراقبين الصحيين في الوزارة صلاحية واسعة في هذا المجال.
وتواصل شركات صناعة التبغ عملها في تغيير التكتيكات والخطط التي تستهدف عرقلة تدابير مكافحة التدخين، فتلجأ إلى التأثير على متخذي القرارات، وإضعاف آثار القوانين التي تستهدف زيادة الضرائب على منتجات التبغ، وإبطال حظر التدخين في الأماكن العامة، ومكافحة وضع التحذيرات الصحية على علب التبغ، ودعم أنشطة التهريب، والتلاعب بالإعلام وممارسة الضغوط عليه، وتشجيع الشباب على تعاطي التدخين، والتحذير من البطالة ومن الركود الاقتصادي في حال تطبيق قرار حظر التدخين.
>في ظل هذا الواقع، تكتسب حملة وزارة الصحة، التي يطلقها الوزير علي حسن خليل صباح اليوم، أهميتها مع بدء سريان مراقبة التطبيق في الأماكن المقفلة، وفي المؤسسات والمرافق العامة وكل المؤسسات التربوية والصحية والرياضية والمتاجر والمحالّ والسوبر ماركت وجميع مؤسسات النقل العامة والخاصة، وحظر الترويج والإعلان لمنتجات التبغ كلها، مع فرض غرامات تبدأ بـ 135 ألف ليرة للشخص المخالف، وتصل الى أربعة ملايين وخمسين ألف ليرة لبنانية للمؤسسات غير الملتزمة بتطبيق القانون. إلا أن المفارقة هي أن أياً من الجهات التي أعطاها القانون صلاحية تحرير غرامات لم تبادر حتى اليوم الى تحرير أي ضبط بحق المخالفين (باستثناء مطار رفيق الحريري الدولي)، رغم الخرق الواسع والمتمادي لقرار حظر التدخين في الأماكن العامة.
وفي معلومات متطابقة من أكثر من مصدر متابع لمسار تطبيق قانون الحد من التدخين، علمت «الأخبار» أن مرسوم تنظيم وضع التحذير على علب الدخان قد اختفى فجأة بعدما كان قد سلك طريقه من وزارة الصحة إلى مجلس شورى الدولة الذي أصدر رأيه الاستشاري. وبدل أن يعود هذا القانون الى وزارة الصحة، ومن ثم يرفع الى رئاسة مجلس الوزراء تمهيداً لتوقيعه وصدوره في الجريدة الرسمية، اختفى ولم يعرف حتى اللحظة في أي درج جرى حفظه. والمستفيد الوحيد من اختفاء المرسوم هو شركات التبغ التي لن تكون ملزمة بوضع التحذيرات الصحية بنسبة لا تقل عن ٤٠% من حجم علب التدخين، إلا بعد مرور سنة على صدور المرسوم في الجريدة الرسمية، علماً بأن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على وزارة الصحة، التي تحتفل اليوم بقانون الحد من التدخين، من دون أن تفتح تحقيقاً يحدد ويعاقب المسؤول إدارياً عن اختفاء المرسوم التنظيمي.
تدخلات شركات التبغ لم تقف عند هذا الحد. ففي موضوع حظر الترويج والإعلان لمنتجات التبغ يمكن رصد مجموعة واسعة من الخروقات، أبرزها «تذاكي» إحدى شركات التبغ بوضع إعلان لا ترد فيه عبارة ترويجية أو شعار الشركة، بل لوحة فنية ألصقت عليها علب الدخان بطريقة مخادعة فبدت كأنها غير معروضة للبيع، فيما وضع هذا الملصق في أحد المراكز التجارية الكبرى في الأماكن المخصصة سابقاً لإعلانات التبغ، والى الآن لم تبادر وزارة الاقتصاد ولا وزارة الصحة ولا الشرطة السياحية إلى تحرير مخالفة. كما تعمد شركة تبغ أخرى الى الدخول إلى المقاهي وبيع علب الدخان مباشرة للزبائن، كون التوزيع المجاني مخالفاً للقانون. ويكمن الخداع من خلال توزيع الشركة ولّاعة وقلم حبر وعلاقة مفاتيح مع كل علبة قيمتها ألفي ليرة، ما يعدّ خرقاً فاضحاً للقانون ويستوجب غرامة لا تقل عن عشرين مليون ليرة.
بارقة الامل الإيجابية في هذا اليوم، تبقى مبادرة «حسن الجوار» التي أطلقتها «مجموعة البحث للحد من التدخين في الجامعة الأميركية في بيروت». وتستهدف هذه المبادرة المطاعم والمقاهي المجاورة للجامعة بهدف تطبيق قرار منع التدخين في الأماكن العامة المغلقة الذي يدخل حيز التنفيذ في هذه الأماكن في شهر أيلول 2012. وسيتعاون فريق عمل من الجامعة مع هذه المؤسسات لمساعدتها على الانتقال بسهولة وسلاسة من مطاعم ومقاهٍ تسمح بالتدخين في داخلها إلى مطاعم ومقاهٍ خالية من التدخين. وسيقوم فريق العمل بتطوير مواد مطبوعة مثل الكتيّبات والملصقات ولافتات عدم التدخين؛ كما سيجري تدريب الندل على كيفية التعامل مع الحالات الصعبة من الزبائن، وكذلك التحضير لاحتفال سيتم في اليوم الأول لمنع التدخين في 3 أيلول 2012.
تطلق وزارة الصحة العامة حملتها عند الساعة العاشرة من صباح اليوم في المبنى المركزي للجامعة اللبنانية في المتحف.

Comments are closed.